الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٨ - قانون رقم ١٠ سنة ١٩١١ م
على الكبير في مصر، على حين أن الباشا قد وجد في أبناء الأزهر المادة الأساسية التي أقام بها دعائم نهضته.
و رغم اقتصار الأزهر على هذه المواد فإن الطلبة كانوا يقضون في تحصيلها مددا طويلة أقلها خمس عشرة سنة، و لا حد لأكثرها.
و مع أنها كانت تدرس في كتب سقيمة من المختصرات التي لا تفهم إلا بشروح و حواش و تقارير، فإن الطلبة كانوا يقدرون على الاستقلال بدراسة الكتب و يقدرون على فهمها، و كانت تنمو فيهم ملكات البحث و الجدل. و لكن إذا وازنا بين الفائدة التي يجنيها الأزهر من التعليم التحاوري اللفظي و المزايا التي يفقدها من عدم عنايته بالعلوم الكونية التي لا بد منها في تطبيق الأحكام الشرعية على وجهها الصحيح، لو وازنا بين ذلك أدركنا عدم قيام الأزهر بالثقافات التي تتطلبها حاجات العصر.
كل هذا كان يبعث أهل الغيرة من رجال الأمة و رجال الحكومة على تلمس وجوه الاصلاح، و لم يكن من الميسور أن يكون إصلاح الأزهر سهلا لاعتبارات تقليدية تاريخية. و لا من الجائز أن يسلك في إصلاحه ما يسلك في تنظيم المدارس المدنية. بل كان يجب أن يتناوله الاصلاح برفق، و أن يكون بإضافة القدر الضروري من المعارف، و إصلاح طريقة التعليم، و باختيار الكتب، و بتوجيه هذه القوى الجبارة إلى جوهر العلم، و أسرار الدين، و أسرار العربية.
و هذا الذي أشرنا إليه هو الذي لاحظه واضعو قانون سنة ١٨٩٦ فضمنوه من وجوه الإصلاح مارأوه كفيلا بإنهاض الأزهر، و كان من حسن الحظ أن الذي قام على تنفيذ هذا القانون مجلس إدارة يضم طائفة من العلماء خلصت نيتهم و توافرت لديهم وسائل التنفيذ، و هم المشايخ: حسونة النواوي، محمد عبده، سليم البشري، عبد الكريم سلمان، سليمان العبد، أسبغ اللّه عليهم واسع رحمته و رضوانه .. و قد أضاف هذا القانون مواد جديدة هي: الأخلاق، مصطلح الحديث، الحساب، الجبر، العروض و القافية.