الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣٩ - ٤- نداء من علماء الأزهر إلى أبناء العروبة و الاسلام صدر في المحرم ١٣٦٧ ه ديسمبر ١٩٤٧ م
يا أبناء العروبة و الاسلام! لقد اعذرتم من قبل، و ناضلتم عن حقكم بالحجة و البرهان ما شاء اللّه أن تناضلوا، حتى تبين للناس وجه الحق سافرا.
و لكن دسائس الصهيونية و فتنتها و أموالها قد استطاعت ان تجلب على هذا الحق المقدس بخيلها و رجلها، فعميت عنه العيون، و صمت الآذان، و التوت الأعناق، فاذا بكم تقفون في هيئة الأمم وحدكم، و مدعو نصرة العدالة يتسللون عنكم لواذا، بين مستهين بكم و ممالىء لأعدائكم، و متستر بالصمت متصنع للحياد. فاذا كنتم قد استنفدتم بذلك جهاد الحجة و البيان، فإن وراء هذا الجهاد لإنقاذ الحق و حمايته جهادا سبيله مشروعة و كلمته مسموعة، تدفعون به عن كيانكم، و مستقبل أبنائكم و أحفادكم، فذودوا عن الحمى، و ادفعوا الذئاب عن العرين، و جاهدوا في اللّه حق جهاده! «فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَ مَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً». «الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً».
يا أبناء العرب و الاسلام! خذوا حذركم، فانفروا ثبات أو انفروا جميعا، و إياكم أن يكتب التاريخ ان العرب الاباة الاماجد قد خروا أمام الظلم ساجدين، أو قبلوا الذل صاغرين.
إن الخطب جلل، و إن هذا ليوم الفصل، و ما هو بالهزل. فليبذل كل، عربي و كل مسلم في أقصى الأرض و أدناها من ذات نفسه و ماله، ما يرد عن الحمى كيد الكائدين، و عدوان المعتدين، سدوا عليهم السبل، و اقعدوا لهم كل مرصد، و قاطعوهم في تجاراتهم و معاملاتهم، و أعدوا فيما بينكم كتائب للجهاد، و قوموا بفرض اللّه عليكم، و اعلموا أن الجهاد الآن قد أصبح فرض عين على كل قادر بنفسه أو ماله، و أن من يتخلف عن هذا الواجب فقد باء بغضب من اللّه و إثم عظيم. «إن اللّه اشترى المؤمنين انفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون