الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٨ - الشيخ حسين والي
و حديث و أصول و تفسير و بلاغة و منطق و حكمة و غير ذلك على المشايخ المذكورين و غيرهم من كبار الأزهر و لازم الاجتهاد الى ان مهر و امتحن للتدريس و حاز الدرجة الأولى و درس سنة ١٢٩٢ و لازم تدريس كتب المنطق و الحكمة و التوحيد الى سنة ١٢٩٥ ثم درس الفقه و النحو الى سنة ١٢٩٧ و فيها تولى قضاء مديرية القليوبية ثم قضاء مديرية المنيا ثم قضاء محافظة بور سعيد ثم قضاء محافظة السويس ثم قضاء مديرية أسيوط ثم تولى تفتيش نظارة الحقانية ثم قضاء اسكندرية ثم تولى رياسة المجلس الشرعي بمحكمة مصر الكبرى ثم عضوية المحكمة العليا بها، و مع ذلك كان حفظه اللّه ملازما لتدريس العلوم في كل جهة تولى بها مع همة و نشاط، و لم يزل يدرس الكتب العالية مع القيام بكامل شئونه و أعماله، و له تآليف عديدة، منها حواشي الخريدة، و حواش على شرح العقائد العضدية، و ارشاد الأمة في أحكام اهل الذمة، و حسن البيان في ازالة بعض شبه وردت على القرآن، و الدرر البهية في الصلاة الكمالية لدفع شبه وردت على تلك الصيغة، و مقدمة شفاء السقام المسماة بتطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد و سواها.
الشيخ حسين والي
كان مقررا ان تنعقد لجنة الفتوى بالأزهر في الساعة الرابعة من مساء يوم السبت ٦ من ذي الحجة سنة ١٣٥٤ الموافق ٢٩ من فبراير سنة ١٩٣٦ برياسة فضيلة رئيسها المغفور له الشيخ حسين والي، و ما كادت تبزغ شمس ذلك اليوم حتى فوجىء أعضاؤها، كما فوجىء الناس عامة بنعي رئيسها العظيم، و ما كادت تحين الساعة المحدودة لانعقاد اللجنة، حتى كان شيخها الجليل يعبر الطريق من منزله الى الأزهر الشريف محموة فوق الأعناق، مشيعا بقلوب مكلومة، و زفرات حارة، و دموع منهمرة، فذاق اعضاء لجنة الفتوى الذي خبروا الفقيد عن كثب، فعرفوا فيه العلم الغزير، و الخلق الكريم، و العقل الراجح، و الفكر الثاقب، و الجلد على البحث، و الشغف