الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩٢ - علماء أزهريون من العصر المملوكي
علماء أزهريون من العصر المملوكي
العصر المملوكي بشقيه التركي و الجركسي كان زاخرا بعلماء متصوفة و قد شجع على ذلك كثير من السلاطين و الأمراء و المماليك، فكانوا في حجج و قصرا على مؤسساتهم العلمية و الدينية و الصحية و غيرها يشترطون لتولي وظائفها أن يكون الطلاب و المدرسون من الصوفية، حتى و لو كانوا يدرسون علوما أخرى كالفقه و الحديث و التفسير و غيرها. بجانب عملهم بالتصوف.
و لم يكتف السلاطين و الأمراء بهذا، بل إن غالبية كبيرة منهم كانوا من كبار الصوفية، و في مقدمتهم السلطان قايتباى نفسه.
و قد انسحب ذلك المعنى على الجامع الأزهر، بل إن ذلك كان أصيلا فيه، فمعالم علمائه نشئوا على الزهد في الدنيا مع شظف العيش و البساطة في المأكل و الملبس و معظمهم أيضا تصدروا الدروس بالأزهر بدون ما أجر طلبا لثواب الله و رضاه ..
و كان الأمراء و المماليك كانوا يرتبون دروسا للتصوف بالجامع الأزهر، و أوقفوا عليها الأوقاف الوفيرة التي تضمن لها الدوام و الاستمرار و كان منهم الأمير خشقدم الزمام الذي رتب أربعين طالبا و شيخهم من المتصوفين بالجامع الأزهر، و كذلك الأمير فيروز الناصري و غيرهما من الأمراء.