الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩٠ - المدارس العلميّة و الأدبية فى الأزهر الشريف خلال الف عام
- ١٢-
و بعد فهذا هو الأزهر، و هذه صورة للمدارس العلمية التي كانت سائدة فيه طيلة عشرة قرون.
الأزهر العظيم الذي وصفه المقريزي بأنه دار الإسلام، و أن الزائر له يجد فيه من الأنس باللّه و الارتياح له و نزوع النفس إليه ما لا يجده في غيره.
و حينما وفد ابن خلدون من تونس إلى القاهرة للإقامة فيها هاله أمر القاهرة و مسجدها العظيم و جامعتها الكبرى فقال مشدوها. انتقلت إلى القاهرة فرأيت محشر الأمم و إيوان الإسلام و كرسى العلم و حاضرة الدنيا- (نفح الطيب للمقري ٣/ ١٣٣). و روى ابن خلدون عن قاضي الجماعة بفاس: من لم ير القاهرة و أزهرها لم يعرف عزة الإسلام.
و حين وصف ابن بطوطة مصر قال: إنها أم البلاد و إن قاهرتها قهرت الأمم.
و في عصرنا كتب أمير الشعراء أحمد شوقي في صحيفة الأخبار القديمة عدد اليوم السادس من سبتمبر ١٩٢٤ يقول: سأظل فخورا بأن من أساتذتي شيوخا من صميم الأزهر الشريف و كبار علمائه. و لقد سد الأزهر فراغا كبيرا في التعليم في مصر و البلاد الشرقية جميعا.
و حين زار سعد زغلول الأزهر عام ١٩٢١ بعد عودته من منفاه لاداء صلاة الجمعة فيه خطب في علمائه و طلابه، فقال فيما قال:
«جئت اليوم لأودى في هذا المكان الشريف فريضة صلاة الجمعة، و أقدم واجب الاحترام لمكان نشأت فيه، و كان له فضل كبير في النهضة الحاضرة؛ و تلقنت فيه مبادىء الحرية و الاستقلال ..»- ص ٦١ سعد زغلول العقاد-