الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥١ - الشيخ يوسف الدجوي
عليه فيسعهم بتلطفه و طلاقة وجهه، لا يكاد يفرغ من هذا العمل المتواصل آنا يسترد فيه ما فقده من قواه حتى موعد الانصراف.
لبث على ذلك بضع عشرة سنة، و لو لا صفات متأصلة فيه من المضاء و المرونة المستندة إلى اللباقة، لاصطدم طوال هذه المدة التي اجتاز الأزهر فيها أزمات خطيرة، و عقبات كأداء، بعواثير لا تذلل، و لكنه (رحمه اللّه) عالجها على أسلوبه بالموازنة و المياسرة، و تمكن بذلك أن يستبقي الادارة العامة قائمة تؤدي واجباتها الديوانية خلال هذه الأزمات الشديدة.
أصابه (رحمه اللّه) قبل نحو شهرين من وفاته، مرض عضال أصاب الطحال و القلب، بذل كثير من الأطباء جهد العلم في معالجته فاستعصى، و ما زال (رحمه اللّه) يضعف حتى أسلم الروح في مساء السبت ١٨ من جمادى الأولى سنة ١٣٦٢ (الموافق ٢٢ من مايو سنة ١٩٤٣).
الشيخ يوسف الدجوي
في مساء الثلاثاء ٤ صفر سنة ١٣٦٥ ه- ٨ يناير سنة ١٩٤٦ م، توفي الشيخ العلامة، يوسف الدجوي الأزهري النابغة الكفيف البصر، و عضو جماعة كبار العلماء.
و كان الأستاذ الدجوي من العلماء الراسخين في العلوم التي تدرس في الأزهر أخذها عن أئمتها مثل الشيخ هارون عبد الرازق و الشيخ احمد الرفاعي الفيومي و الشيخ محمد طموم و الشيخ احمد فايد الزرقاني، و الشيخ رزق البرقامي، و الشيخ سليم البشرى، و الشيخ البحيري، و الشيخ العدوى، و كلهم من أقطاب الجامعة الأزهرية الذين صانوا رسالتها الى هذا العصر الحديث.
ولد الدجوي في قرية دجوة التابعة لمركز قليوب في سنة (١٢٨٧) من أب عربي، و أدخله والده الأزهر في سنة (١٣٠١ ه) و نال الشهادة العالمية في سنة (١٣١٧) بنجاح عظيم كان مدعاة لأن يزوره في دارة الشيخ راضي