الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٨ - الشيخ محمّد عياد الطنطاوي
٢- كتبت دور الاستشراق عن الطنطاوي كتابات طويلة، و نوهت بدوره الفعال في خدمة اللغة العربية، و وصفت أعماله العجيبة وصفا رائعا، و سجلت دوائر المعارف العالمية الكثير من المعلومات عنه.
و عكف كراتشكوفسكي شيخ المستشرقين الروس عشر سنوات لكتابة دراسة عنه، و أخيرا ألف بالروسية كتابه الرائع «حياة الشيخ محمد عياد الطنطاوي [١]، الذي عهد المجلس الأعلى للفنون و الآداب في الجمهورية العربية المتحدة إلى السيدة كلثوم عودة. و هي عربية فلسطينية مقيمة في روسيا، بترجمته الى العربية، و عهد إلى الأستاذين: عبد الحميد حسن و محمد عبد الغني حسن بمراجعة النص العربي و تحقيقه و التعليق عليه، ثم قام بنشره عام ١٣٨٤ ه- ١٩٦٤ فجاء سفرا نفيسا في نحو ١٨٠ صفحة؛ و لكنه يمثل جهادا عليا جليلا في الكشف عن حياة الطنطاوي و مواهبه و آثاره و ثقافته، و في تفصيل خدماته للاستشراق و المستشرقين في القرن التاسع عشر.
لقد تناولت الكتاب لقراءاته، فاذا بي أمام بطولة علمية حقة، قام بها كراتشكوفسكي، من أجل تسجيل حياة مواطن عربي، مصري، أزهري؛ اعترافا بفضله على الثقافة الاستشراقية في العصر الحديث ...
و كنت أقرأ الكتاب و كأنني امام أحداث مصورة؛ كل الألوان و الظلال و السمات، و كل خطوة خطاها هذا العالم الأزهري الخالد، منذ ميلاده حتى وفاته، و كل حدث علمي أو فكري أسهم فيه؛ قد أبرزه كراتشكوفسكي بصورة زاهية أمينة، معتمدا على كثير من المصادر و المخطوطات و سجلات المستشرقين و مؤلفاتهم؛ و على مجموعة الشيخ محمد عياد الطنطاوي
[١] لكراتشكوفسكي دراسة عن الوأواء الدمشقي، و عدة دراسات أخرى و هو الذي نشر كتاب البديع لابن المعتز و كان كتابه عن الطنطاوي أحب كتبه إلى نفسه و توفي كراتشكوفسكي بعد الحرب العالمية الثانية بعد ان أنقذ مخطوطات مكتبة ليننجراد من الدمار الذي لحق بالمدينة في الحرب العالمية الثانية.