الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٩ - الشيخ محمّد عياد الطنطاوي
الخطية، التي تبلغ نحو ١٥٠ مخطوطا عربيا، مودعة في مكتبة جامعة بطرسبرج، و التي نرجو أن تقوم بعثات دار الكتب المصرية في الخارج بتصويرها كلها أو بعضها مما له أهمية خاصة. و كان كراتشكوفسكي يكتب عن الطنطاوي مأخوذا بروعة أعماله، و جهاده العلمي، و يسجل كل رأي فيه، و يزن أعماله بميزان نقدي سليم منصف، و يقول: لقد بدت لي فجأة شخصية شيخنا واضحة مغيرة [١].
و كان عمل المترجمة و عمل المراجعين موازيا لعمل المؤلف نفسه؛ دقة تامة، و أمانة علمية بارزة، و تحر لجميع الحقائق، و وقوف صوفى، كأنه الاستغراق، امام جميع النصوص .. مما جعلني مذهولا حقا أمام هذا العمل العلمي الفريد، الذي يجب ان ينال تقدير الدولة، و تقدير جامعاتها، و بخاصة الأزهر، و كما أود أن تكون أعمال الطنطاوي في ميدان الاستشراق الحديث مادة للدراسة في جميع معاهدنا و جامعاتنا، و أن يطلق أستاذنا أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر اسم الطنطاوي على احد مدرجات الجامعة، تخليدا لذكرى رجل نشأ بين صفوفه طالبا، و عمل في حلقاته العلمية مدرسا، و قدره العالم كله عالما و مفكرا و مصدرا للحركة الاستشراقية في العالم كله، و أكسب وطنه مصر مجدا علميا باقيا على مر الزمان.
٣- كان الطنطاوي أعظم من ضحوا من العرب في خدمة الثقافة الإنسانية، و خدمة البحث العلمي الحر. و لقد ولد في قرية نجريد المصرية عام ١٢٢٥ ه: ١٨١٠ م؛ و كان أبوه تاجرا كثير التجول، من محلة مرحوم بقرب طنطا، و أمه من بلدة الصافية [٢].
و ذهب الى طنطا في سن السادسة لحفظ القرآن الكريم. و بدأ في تلقي دروس العلم في سن العاشرة في حلقات الجامع الأحمدي. ثم رحل
[١] ١١٢ المرجع السابق
[٢] قرية تقع الآن في مركز دسوق من أعمال محافظة كفر الشيخ.