الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٠ - عمر مكرم
و المستفيدين و كان بيته يعج بالزائرين و الوافدين و أصحاب الحاجات و المظالم، و الشيخ لا يمل و لا يكل مما يصنعه بالليل و النهار من مآثر و أعمال طيبات ..
و مات الشيخ و خلف وراءه تراثا علميا خالدا على الأيام.
عمر مكرم
من أنبه أعلام مصر و الأزهر في القرن الثامن عشر و التاسع عشر، و أسيرهم ذكرا .. قضى حياته في خدمة وطنه. و خدمة شعبه، و في السعي الى تحريره و الدفاع عن حريته، و كان من زعماء المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية، و كما سعى لرفع الحيف عن الجماهير في بلاده. لتحقيق آمالهم في الحياة.
كان ممن أعلن المقاومة ضد طغيان ابراهيم و مراد من أمراء المماليك منذ عام ١٧٩٥ م، و في ثورة شعبية ألزم الشعب، و على رأسه العلماء و نقيب الأشراف. امراء المماليك بوثيقة مكتوبة و موقعة منهم بالتزام العدل في معاملة الرعية، و هذه الوثيقة يعدها المؤرخون وثيقة حقوق الانسان الأولى و قد سبقت اعلان حقوق الانسان في فرنسا في أعقاب ثورة عام ١٧٩٨ م، و في هذه الوثيقة الكبرى أعلن أمراء المماليك أنهم يتعهدون بالعدل، و يتوبون عن المظالم، و يعدون بالقيام بالواجبات التي يفرضها عليهم القانون و العرف، من صرف الأموال على مستحقيها و رفع الضرائب الاضافية.
و في نضال الشعب ضد الغزو الفرنسي لمصر عام ١٧٩٨ قاد مكرم العالم الأزهري الأسيوطي الجماهير، إذ هبط من القلعة الى ساحل بولاق يحمل علما يسميه العامة «البيرق النبوي»، و الناس من حوله، آلاف مؤلفة يحملون السلاح، يشدون أزر جيش المماليك الذي كان يقاتل على الضفة الأخرى للنيل.