الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٤ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
أعضاء و عينت المواد التي يجب أداء الامتحان فيها و تقرر للطلاب مكافآت دراسية، و أخذ التنافس و التشاحن على الأمور التافهة يقل بعد ان كان شائعا بين جميع الطوائف الأزهرية.
و الحق أن عصر إسماعيل كان عصرا رائعا في تاريخ الأزهر. فقد تفتحت فيه ثمار النهضة الحديثة و ابتدأ الأزهر يفيق من سباته الطويل و يتطلع بدوره الى فهم الروح الجديدة و ان كان ببطء. و كان للسيد جمال الدين الافغاني أثر كبير في انماء هذه النهضة، فقد كان لحلقاته الشهيرة التي كان يشرح فيها كثيرا من علوم الكلام و الفقه و الفلسفة و المنطق بأسلوبه العصري المبتكر أثر عظيم في نفوس من استمع إليه في ذلك الحين من طلاب الأزهر و شويخه.
و كانت الشهادة التي تعطي للعالم في نهاية دراسته تكتب في المعية السنية متوجة بختم الخديوي كما يخلع عليه الخديوي (فراجية) و شريطا مقصبا يجعله في عمامته في مواضع تشريف، و يكتب للجهات باحترامه و توقيره، و لم يكن يسمح بالامتحان إلا لستة طلبة، فإذا ازداد العدد يرجح منهم من امتاز بالشهرة او بالوجاهة او كبر السن.
و لما جاء الأفغاني إلى مصر، تتلمذ على يده و على حلقته العلمية الخاصة الطالب الأزهري محمد عبده، و صادفت تعاليم الأفغاني في نفس الأزهري الصغير أرضا خصبة. فأخذ عنه كل مبادئه و أغراضه. ثم أصبح و هو ما زال طالبا يقرأ دروسا في الأزهر على أسلوب أستاذه، موضوعها التوحيد و المنطق و الحكمة و الفلسفة. و كان يؤم تلك الدروس الجم الغفير من العلماء و المجاورين، فيرون كتبا جديدة و روحا جديدة و أسلوبا جديدا، فيه بلاغة و حرية فكر، و هنا ظهر الاصطدام بين مذهبين، مذهب الأزهر القديم الذي كان ينادي به الشيخ عليش، و مذهب محمد عبده و أستاذه، يجهر به هذا الطالب موفقا قادرا يبهر به الناس. كما ظهرت للشيخ الامام المقالات الصحفية في التصوف و التوحيد الممزوجين بالحكمة و الفلسفة و المنطق،