الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٩ - ٢- أول درس للسيوطي الأزهري
و زمانه، و الثانية علم اللغة، و الثالثة علم الإعراب، و الرابعة علم المعاني، و الخامسة علم التفسير.
أقول: قدمت أولا الكلام على النزول و ما يتعلق به، و مناسبة تقديمه ظاهرة، و ثنيت باللغة و قدمتها على الإعراب، لأنها تبين المعنى، و الاعراب فرعه و متوقف على معرفته، و ثلثت بالاعراب و قدمته على المعاني الذي هو ثمرة الإعراب، ثم تلاه المعاني، و لما انتهيت من الأدوات ذكرت المقصود بالذات من الآية و هو التفسير و بيان المراد، ثم ختمت بالنهاية و هو علم التصوف، و هذا ترتيب حسن لطيف.
و بدأ بالكلام على سبب النزول و ما يتعلق به نقلا عن الواجدي، ثم تكلم عن اللغة فبين معنى النصر و البيان و المغفرة و الذنب و النعمة و الهدى و الصراط المستقيم و العزيز. و ذكر بعد ذلك ما يتعلق بالآية من جهة الإعراب، ثم ما يتعلق بها من جهة علم المعاني. ثم قال: و أما ما يتعلق بها من جهة التفسير، قوله: (إنا فتحنا)، في المراد بالفتح هنا أقوال: أحدها فتح مكة و اختاره الفخر الرازى من الجميع و أبو حيان، و الثاني عام الحديبية عند انفكاكه منها، و الثالث قاله مجاهد فتح خيبر و في بعض الآي ما يدل عليه، و الرابع قال الضحاك: و المراد فتح اللّه بالإسلام و النبوة و الدعوة بالحجة و السيف، و لا فتح أبين منه و أعظم، و هو رأس الفتوح كلها، إذ لا فتح من فتوح الاسلام إلا و هو عنه و مشتق منه. الخامس قال غيره: المراد نصر اللّه تعالى على أهل مكة بعد ان أوحي اليه: إنك تدخلها أنت و أصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت. قوله: ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قال ابن عباس: ما تقدم قبل النبوة و ما تأخر بعدها. و قال غيره: ما وقع و ما لم يقع على طريق الوعد بأنه مغفور له. و قال سفيان: ما تأخر هو ما لم يعلمه، و قال آخر: المتقدم و المتأخر معا ما كان قبل النبوة. و قال آخر تأكيد للمبالغة كما تقول: أحبك من عرفك و من لم يعرفك. و قال آخر ما تقدم من ذنبك يعني من ذنب أبيك آدم و حواء، و ما تأخر: ذنوب أمتك. و قال آخر: