الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٧٤ - *** الشيخ محمد بن مصطفى ابن محمد المراغي
بالقشور و نال العالمية سنة ١٣٣٢ ه رغم أنه كان مريضا أثناء الإمتحان.
و لما طلبت حكومة السودان من الشيخ محمد عبده اختيار قضاة السودان رشح المراغي سنة ١٩٠٤ م فتولى قضاء الخرطوم و لم تنقطع صلته بأستاذه الذي لم ينسه حتى الممات و أكرم أرملته و هو شيخ للأزهر وفاء للإمام محمد عبده.
و في سنة ١٩٠٧ اختلف و قاضي القضاة في وجهة نظر فقدم استقالته و عاد إلى مصر ثم عين في نفس العام مفتشا للدروس الدينية بديوان عموم الأوقاف (وزارة الأوقاف) و واصل التدريس بالأزهر.
ثم صدر أمر من الخديوي بتعيينه قاضيا لقضاة السودان سنة ١٩٠٨ و لما أرادت حكومة السودان تعديل لائحة المحاكم الشرعية تمسك بأن من سلطته أن يختار للقضاة الآراء الفقهية التي يحكمون بها و أبى السكرتير القضائي فاحتكما للحاكم فنصره على السكرتير القضائي.
ثم قامت ثورة ١٩١٩ و امتدت آثارها إلى السودان و حاول الانجليز قمعها في مصر بأساليب وحشية فأصدر الإمام المراغي نشرة ثائرة عنوانها (اكتتاب لمنكوبي الثورة بمصر) و وصف المآسي التي لحقت بمصر و استجاب السودانيون للنداء و لم يستطع الحاكم السوداني إيقاف هذه الثورة.
و كان معتزا بكرامته و حدث أن مر (جورج الخامس) بالسودان و طلب من الموظفين أن يكونوا بانتظاره على ألا يصعد إلى الباخرة إلا الحاكم العام و أصر المراغي أن يصعد إلى الباخرة قبل الحاكم العام و إلا فلن يستقبله و تم له ما أراد.
و حدث أن الخديوي عباس الثاني ذهب للصلاة في المسجد فرأى الإمام أعمى فغضب و سأل الشيخ المراغي فقال (إن الإسلام لا يفرق ما بين البصير و الأعمى) و كان الشيخ الأعمى هو (الشيخ يوسف الدجوي) فاعتبرها الخديوي إهانة.