الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥ - الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
أجرى عليه رياض باشا رزقا شهريا قدره عشرة جنيهات مقابل بقائه في مصر و لو لم يؤد عملا، استأجر منزلا في حارة اليهود، و يقول الشيخ محمد عبده:
إن طلاب العلم عرفوا الأفغاني عند ذلك و «اهتدوا إليه و استوروا زنده فأوري، و استفاضوا بحره ففاض درّا، و حملوه على تدريس الكتب فقرأ من الكتب العالية في فنون الكلام الأعلى و الحكمة النظرية طبيعة و عقلية، و في علم الهيئة الفلكية و علم التصوف و علم أصول الفقه الإسلامي، و كانت مدرسته بيته من أول ما ابتدأ إلى آخر ما اختتم».
و في هذه المرة بقي جمال الدين في القاهرة فترة أطول، و هي الفترة التي كون فيها مدرسته و بث فيها رسالته، و اتصل بتلميذه و صفيه الشيخ محمد عبده.
بقي الشيخ جمال الدين يدرس و يدعو دعوته الإصلاحية، و يشارك في كل أمر ذي خطر من حياة مصر في ذلك العهد أكثر من ثماني سنين حتى نفي الشيخ من مصر ف سنة ١٢٩٦ ه إلى الهند مرة اخرى.
و يقول الشيخ الباقوري:
إن أحدا لا يستطيع إلا أن يرى في الأستاذ الإمام قائدا زعيما يحرص أشد الحرص على إيقاظ الرأي العام و تنبيهه من غفوته بشتى الأساليب و مختلف الوسائل، حتى يكون له أن يميز ما للحاكم من حق الطاعة على الشعب و ما للشعب من حق العدل على الحاكم، لأن الحاكم بشر يصيب و يخطىء.
و يقظة الرأي العام من طريق الصحافة النزيهة و التربية الاجتماعية السليمة و إعداد القادة المستنيرين الغيارى على صالح الأمة، هي الوسيلة القادرة بالقدرة على تقصي الحقائق و درس المسائل درسا وافيا و إبداء الرأي في أمانة و إخلاص.
و لئن كان الأستاذ الإمام قد سلك في بيروت عاصمة لبنان الشقيق مسلكا قرب فيه بين مختلف المذاهب و الأفكار و الطوائف، فإن عمله في