الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٤ - شهاب الدين السنباطي
فأخذوا يتلطفون بالشيخ حتى قام فصلى و أخذ يدعو للسلطان و قال لهم: قد برىء.
و يقول العيني في تاريخه الكبير: «ما سمعنا أحدا من الشيوخ أعطى من العز و الرفعة و الكلمة النافذة و الشفاعة المقبولة عند الملوك و الأمراء و أرباب الدولة و الوزراء مثلما أعطى الشيخ، و حسبك إنه لم يقم من مجلسه لأحد من الملوك و الأمراء قط، و لا من القضاة الأربع غيرهم».
و كان السلطان بحق يكره شمس الدين، و مع ذلك كان يقضي للشيخ كل حاجاته و شفاعاته في الناس و يقول لحاشيته: كلما أقول لا أقبل لهذا الشيخ شفاعته لا أستطيع بل أقبل شفاعته و ذهب الملك «المؤيد» للشيخ ليزوره في زاويته فوجد الشيخ فوق سطح الزاوية فأخبروا الشيخ بقدوم السلطان، فقال لهم: قولوا له إن مما يرضيني عن السلطان أن يكف عن ظلم أحد.
و بعث الأمير للشيخ بأموال فوزعها شمس الدين كلها على الفقراء، و بلغ ذلك الأمير فجاء للشيخ و قبل يده، و كان «ططر» يذهب إلى شمس الدين و يخدمه في جملة أتباعه و خدمه، فلما تولى ططر الملك ظل يذهب للشيخ كعادته و الشيخ يقول له: انك صرت سلطانا و الزم القلعة فقال له السلطان: لا أستطيع.
و كان «برسباي» يوقر الشيخ و يجله و يقضي له جميع حاجاته و شفاعاته.
و هكذا عاش شمس الدين العالم الأزهري معظما موقرا في قلوب الشعب و الحكام حتى توفي إلى رحمة اللّه عام ٨٤٧ ه.
شهاب الدين السنباطي
كان لانتصار مصر في موقعة عين جالوت ٦٥٨ ه ١٢٦٠ م و هزيمتها للتتار، دوي كبير في أنحاء العالم الإسلامي، و امتدت امبراطورية مصر