الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢٨ - التعليم في الأزهر
التعليم في الأزهر
يسير الأزهر على التوسع في التعليمين الثانوي و العالي [١] و إتاحة الفرص لكل قادر على متابعة الدراسة من إكمال معارفه و التزود بحظ من الثقافة العالية يستطيع به أن يكون مواطنا نافعا يخدم دينه و يعلي من شأن وطنه. و يعتقد الأزهر أن الكفاية ليس لها حدود و لا موطن معين، و لذلك فسياسته التعليمية منذ قديم تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بأوسع معانيه. فهو لا يضع حدودا أو عوائق مالية تحول بين الطالب مهما تكن قدرته المالية و بين متابعة الدراسة حتى نهايتها، إذ الدراسة فيه مجانية تتكفل الدولة بكل تكاليفها المالية. و فضلا عن ذلك فإن الأزهر على خلاف الجامعات كلها ينفرد بتقرير مكافآت مالية للطلاب تعينهم نوعا ما على طلب العلم و تحمل نفقات المعيشة. و هو يتبع سياسة منظمة في التوسع في التعليمين الثانوي و العالي بحيث يكفل في كل وقت ألا يرد طالبا راغبا في العلم عن المعاهد الثانوية أو الكليات. و تبدأ سياسة الأزهر منذ المرحلة الأولى، فهو يضع شروطا للقبول بالسنة الأولى الإبتدائية من شأنها أن ترد غير القادرين على الدراسة، أو الذين لا تتوافر فيهم الأهلية لمتابعة الدراسة الدينية، فهو يشترط في المادة ٩٩ من قانونه الأساسي ما يأتي: يشترط لقبول الطالب في السنة الأولى من القسم الإبتدائي:
أولا- ألا تقل سنة عن اثنتي عشرة سنة، و لا يزيد على ست عشرة.
ثانيا- أن يكون حافظا للقرآن الكريم كله و يؤدي امتحانا يثبت ذلك.
ثالثا- أن يؤدي بنجاح امتحانا في المطالعة و الإملاء و الخط و الحساب.
[١] من تقرير قدم إلى الادارة الثقافية بجامعة الدول العربية بناء على طلب هذه الإدارة قبل انعقاد المؤتمر الثقافي العربي عام ١٩٥٠.