الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٧ - الشيخ أحمد بن عبد المنعم بن صيام الدمنهوري
و لم يكتف بدراسة علوم الدين فقد شغف بدراسة الطب و الفلك و الهندسة و المنطق رغم نفور الكثيرين من هذه العلوم فسبق أوانه و كأنه تنبأ أن يدرس الأزهر يوما هذه المواد و جلس إلى (الشيخ على الزعتري) و كان عالما بالحساب و الهندسة و درس آثار (ابن الهيثم) في الرياضيات و البصريات و آثار (ابن سينا) في الطب و الفلسفة.
و لم يترك كتابا قديما إلا استوعبه و ترك مصنفات في كل فن في عصر اشتهر بالتخلف و لما زار مكة حاجا سنة ١١٧٧ ه استقبل أعظم الاستقبال و أقبل عليه العلماء إذ سبقته شهرته و أجله (علي بك الكبير) و كان يجلس الى دروسه و تولى المشيخة سنة ١١٨٢ ه و كان مهيبا لدى أمراء المماليك فلما نشبت الفتنة بين زعماء المماليك و أتباعهم من طائفتي (العلوية و المحمدية) فر (حسن بك الجداوي) من زعماء العلوية أمام مطارديه فلجأ لبيت الشيخ الدمنهوري فلم يجسر أحد على اقتحامه حتى أجاره (ابراهيم بك) و كان لا يعود من درسه إلا في وقت متأخر من الليل و يحرص على صلاة الفجر و تحدى علماء عصره بما كان يطرح من أسئلة معجزة ثم يقوم بالإجابة عنها مما جعل (علي بك الكبير) يتخذه استاذا و يستشيره في كثير من أمور الدولة و تركزت هذه الاسئلة في خمسة.
١- (في إبطال الجزء الذي لا يتجزأ) و كان السائد أن المادة لا تتجزأ و كأنما سبق علماء الذرة في ذلك و استدل بقول اللّه (و ما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء و لا أصغر من ذلك و لا أكبر إلا في كتاب مبين) و الأصغر من الذرة هو نواتها (البروتون) و الكويكبات الدائرة حول النواة (الالكترونات).
٢- سأل (ما معنى قول ابن سينا ذات اللّه نفس الوجود المطلق) و هو سؤال عما يسميه الصوفية (بوحدة الوجود) و علماء الإسلام ينزهون اللّه عن (الحلول و الاتحاد).
٣- سأل ما معنى قول أبي منصور الماتريدي (معرفة اللّه واجبة