الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧ - الشيخ محمد بخيت المطيعي
و مما انفرد به أنه كان قد استخدم كتابا لنقل فتاواه و تولى إرسالها إلى طلابها في مختلف الأقطار، متحملا مكافآتهم شهريا و أجر ما يرسله بالبريد من الكتب و الرسائل.
و قد عرف (رحمه اللّه) بالزعامة في علم الأصول، فكان يرجع إليه جلة العلماء فيما يشكل من مسائله، و يصادفون لديه لكل مشكلة حلا، كأنها مرت به من قبل فعالجها و انتهى الى ما يحسن السكوت عليه من أمرها .. و كان خاتم طبقة من العلماء المحققين الذين تميزوا في حياة الأزهر بالتبسط في العقائد، و التعمق في الفقه، فانتهت إليه الامانة فيهما حينا من الدهر. كما كان- غفر اللّه له- من أشد المعارضين لحركة الإصلاح التي قام بها الامام محمد عبده. دفعه الى تلك المعارضة الثائرة دوافع المنافسة من جهة، و تحريض أولى السلطان من جهة أخرى، و كان في الشيخ زكاته شاهدة و دعابة لطيفة، و طموح إلى مساماة الامام في منصبه و نفوذه و شهرته، حرك فيه الأخذ بنصيب من الادب و الثقافة العامة. و لعله كان أعلم أهل جيله بدقائق الفقه الحنفي، و أبسطهم لسانا في وجوه الخلاف بين أصحاب الشافعي و أصحاب أبي حنيفة.
و كان ميلاده في المطيعة من أعمال أسيوط في ١٠ محرم عام ١٢٧١ ه، و شب على الذكاء و العقل و حفظ القرآن المجيد، ثم حفظ متن الإجرومية في النحو و متن العشماوية في فقه المالكي و حضرهما على حضرة الأستاذ الشيخ محمد عنتر الكبير والد الشيخ محمد عنتر أحد علماء الأزهر، ثم طلبت نفسه الشريفة التوجه الى الأزهر لتحصيل العلوم من معدنها فقدم لمصر في أوائل سنة ١٢٨١ و اشتغل بالتحصيل مقلدا مذهب أبي حنيفة النعمان، فحضر على مشاهير الأزهر كالشيخ الدرستاوي، و الشيخ عبد الغني الملواني، و الشيخ عبد الرحمن البحراوي، و الشيخ حسن الطويل، و الشيخ الدمنهوري، و الشيخ المهدي، و الشيخ عبد الرحمن الشربيني، و الشيخ جمال الدين الافغاني حتى حضر غالب الكتب المعتاد قراءتها بالأزهر من فقه و نحو