الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٦ - قوانين الأزهر
عشر علما [١]»، مما يدل على جمود الحركة العلمية، و فتور النشاط فيه.
و حدث بعد ذلك أن عين المرحوم الشيخ حسونة النواوي شيخا للأزهر. و كان الشيخ محمد عبده (رحمه اللّه) عضده و ساعده، فتعاونا على إنهاض الأزهر من كبوته، و في ذلك الحين وضع القانون الصادر بتاريخ ٢٠ المحرم سنة ١٣١٤ ه- ١٨٩٦ م.
و قد لحظ واضعو هذا القانون من وجوه الاصلاح مارأوه كفيلا بإنهاض الأزهر، فأدخلوا فيه مواد جديدة هي: الاخلاق، مصطلح الحديث، الحساب، الجبر، العروض و القافية، و جعل التاريخ الإسلامي، و الإنشاء، و متن اللغة، و مبادىء الهندسة، و تقويم البلدان و غيرها من مواد يفضل محصلها على غيره، و يقدم عليه، و فك التقيد بكتب دون أخرى، و حرم قراءة الحواشي في السنوات الأربع الاولى، و حرم التقارير التي على الحواشي، و بذلك نهض الأزهر نهضة مباركة، لو ظلت على حالها و لم تناهضها الاحداث لكان لها في تاريخ الأزهر شأن يذكر، و لكنها كانت كلسان الشمعة أضاء حينا ثم انطفأ. فقد انفرط عقد النظام، و انهارت النهضة العلمية بخروج الشيخ محمد عبده من مجلس إدارة الأزهر و وفاته سنة ١٩٠٥ م.
و ما زالت تتوالى على الأزهر القوانين و الأنظمة و اللوائح حتى سنة ١٣٢٩ ه (١٩١١ م) و لم تكن في تلك القوانين و اللوائح ما يمس جوهر المواد الدراسية، و إنما يتناول تنظيم بعض الحالات الداخلية في الأزهر، كحضور الطلاب، و صرف المرتبات، و منح كساوي التشريفات من ولي الأمر، و تعيين بعض المدرسين لدراسة الحساب و الجبر و الهندسة و الجغرافيا و الخط و غير ذلك.
[١] كان لفط «الاحد عشر علما» هو اللقب الشائع لذلك القانون في عهده