الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٦ - بعوث الأزهر العلمية
الفلسفة إلى المسلمين، و كيف أساغوا ما أساغوا منها، و رفضوا منها ما رفضوا، و سيسمع عن تطور القراءات القرآنية و علاقتها باللغة العربية و بلهجات العرب، و سيدهش أبناء الأزهر إذ يرون أن كل هذه العلوم مبوبة مفصلة، سهلة لا تستعصى على قارىء و لا تحتجب وراء أساليب تقرأ لتفهم هي لا مدلولاتها.
و قد رأى الأزهر مسايرة النهضة العلمية الحديثة في البلاد فأرسل البعوث من علمائه الأكفاء إلى البلاد الأوربية للتخصص في الفلسفة و التربية و علم النفس و التاريخ و ما إلى ذلك من علوم الحياة ليمكن الانتفاع بهم بعد عودتهم في كلياته الجامعية بدل الاساتذة المندوبين إليها من المعاهد الأخرى.
بقى أن نتحدث عن الاربعة الأزهريين الذين وصلوا باريس عام ١٩٣٦ و الذين أحدثوا ضجة في أنحاء الحي اللاتيني فالمصريون كانوا يتوافدون على فندقهم جماعات يحيون في أشخاصهم عهدا جديدا، و يمجدون في طلعتهم بلادهم الشرقية التي لم تمنعها شرقيتها أن تتطلع إلى الغرب في المفيد النافع من أساليبه مع احتفاظها بطابعها الشرقي، و مدير البعثة كان يشغل بدراستهم و بترتيب مسكنهم و مأكلهم و كل ما يمس حياتهم في هذه البلاد، و ما ذلك بالشيء اليسير لعلماء الأزهر المعروفين بالتمسك بمبادئهم. أما الأستاذ ماسنيون فقد عنى بهم عناية خاصة فقدمهم إلى إخوانه من العلماء الفرنسيين الذين يعملون معهم، و كان جميلا منه بعد أن عرف أن من بينهم واحدا بزوجه و أطفاله الثلاثة أن يعمل على إسكانه بالقرب من حديقة «لكسمبرج» لتكون متعة و مراحا لهؤلاء الأطفال. و لعل من الطريف أن نعرف أن الدكتور تاج أحد أعضاء هذه البعثة، و خريج السوربون قد صار شيخا للأزهر. و قد كان من أعضاء بعثة عام ١٩٣٦ هذه في مشيخة الشيخ المراغي .. و قد أرسلت طائفة أخرى في عهد الشيخ مأمون الشناوي عام ١٩٤٩، و آخر مبعوث للأزهر هو الشيخ محمد فتحي عبد المنعم و قد سافر إلى فرنسا في شهر يوليو عام ١٩٥٢.