الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠١ - ٣- الحفنى شيخ الأزهر
مهابة عظيمة حتى لا يستطيع كثير من جلسائه أن يتوجه إليه بسؤال، و كانت على إحدى عينيه نقطة، و مع ذلك لم يدرك أكثر الناس ذلك و لم يلحظوه.
لأنهم كانوا يغضون الطرف عند النظر إلى وجهه.
تولى المشيخة بعد الشيخ الشبراوي، الذي مات في آخر سنة ١١٧١ ه ... و كان إلى ذلك كله ظريفا و شاعرا، يقول الشعر، و المواليا.
كان له رفيق اسمه الشيخ حسن شمة، رآه مرة يكتب، فسأله ما ذا يكتب؟
فقرأ عليه الشيخ «شمة» هذا البيت:
قالوا تحب المدمس؟ قلت بالزيت حار* * * و العيش أبيض تحبه؟ قلت و الكشكار
فضحك الشيخ و قال له: أما أنا فلا أحبه بالزيت حار، بل بالسمن.
و أنشده:
قالوا تحب المدمس؟ قلت بالمسلى* * * و البيض مشوي. تحبه؟ قلت و المقلي
و له شيء غير قليل من المواليا، بعضه في الغزل، و كله رقيق جميل فيه عاطفة و عذوبة. و له شعر رقيق جميل ايضا، منه:
فلو فتشوا قلبي لألفوا به* * * سطرين، قد خطا، بلا كاتب
العلم و التوحيد في جانب* * * و حب آل البيت في جانب
و هذان البيتان، يمثلان حياته الى حد كبير، فقد كان عالما كبيرا مخلصا للعلم، و متصوفا مؤمنا طاهر السريرة.
و من شعره هذان البيتان الرقيقان. اللذان يفيضان يسرا و إيمانا و رضاء، و صفاء و روحانية: