الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٣ - محمود أبو العيون
جانب، لم نفعل ذلك، بل إن جماعتنا نفسها في حاجة إلى إصلاح ذات بينهم و العمل على جمع كلمتهم، و تأليف قلوبهم.
إني أتهم رجال الدين- و أنا منهم- و عزيز علي أن أتهم نفسي و رفاقي و عهدي بهم أن يكونوا رجال ورع و تقى، و رشاد و هدى.
و من بحث له عن «الإشتراكية في الإسلام»:
لا ريب ان في الاسلام يؤيد الملكية الفردية، و الاقتصاد الإسلامي اقتصاد رأسمالي، له شأنه في الإسلام، بل هو يقوم على الأسس الثلاثة:
المصلحة الشخصية كهدف، المزاحمة كوسيلة، الحرية كشرط. و لكن قيام الملكية في الاسلام على هذه الأسس ليس على إطلاقه، بل يصاحبها في كل اتجاهاتها العامل الأخلاقي، فهو في تلك الأركان الثلاثة عنصر جوهري فيها لازم لها، إن هدف الإسلام هو تكوين مجتمع مثالي، فالعامل الأخلاقي يسير معه جنبا إلى جنب، بل يكون رائده، فإذا انحرف السلوك الاجتماعي رده العامل الأخلاقي بقوة إلى الاستقامة ليكون ضابطا عاما في مصلحة المجتمع، و على هذا الاعتبار نجد ان العيوب التي أخذت على الأسس الثلاثة في الاقتصاد الشائع في امريكا و في اوروبا ليس لها أثر في الاقتصاد الإسلامي، لأن المصلحة الشخصية في الرأسمالية الفردية في الغرب تجرف كل شيء يقف في طريق الانتاج أو العبث به، فهي لا تبالي بالعامل الأخلاقي، و لا بمصلحة المجتمع، بل هي تنكره، و لا تتعرف عليه. أما الرأسمالية في الإسلام، فإن مصلحة المجتمع عنصر لا غنى عنه فيها، كما أن الإسلام دين له منهج ثابت هو تطهير المجتمع من عوامل الفساد، و يمتاز بطابعه الذي يقرن الأعمال بالخلق و العقيدة، فلا ضرر و لا ضرار ..
و هو يناهض تكديس الثروات، و تجميعها في يد فئة قليلة، و حرمان الأكثرية من ضرورات العيش، و رنق الحياة، و ما كانت الناحية الروحية في القرآن الكريم إلا تهذيبا للأمم ليعيش الناس في ظلال الأخوة و المساواة و المودة و الأمن و الاطمئنان، و يكون التعاون بينهم على الجد و التفاني في الصالح