الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٩ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
و يجب ألا ننسى ذكر ما أدخل على برامج التعليم من التغييرات و التعديلات و الكثير من المواد العصرية لصالحه كتاريخ التشريع و النظام الدستوري و مبادىء الاقتصاد و نظم التربية و الاخلاق و علم النفس و اللغات الأجنبية و الشرقية. كما أرسل عدد عظيم من خريجي الجامعة الأزهرية في بعثات الى باريس و لندن و برلين. و قد عاد بعض هؤلاء الطلبة الى الأزهر لينشروا فيه ما تلقوه في تلك المعاهد من علوم حديثة و أفكار جريئة.
و لما مات الشيخ محمد مصطفى المراغى، (رحمه اللّه) اختير الشيخ مصطفى عبد الرازق لما عرف عنه من سمعة طيبة و كونه حائزا للشهادة العالمية الأزهرية و انه قام بالتدريس مدة ليست بالقصيرة بجامعة فؤاد و له مؤلفات قيمة في الفلسفة و الأدب و التاريخ. و قد طلب الشيخ مصطفى عند تعيينه ان يعفي من حمل لقب الباشوية تواضعا و ذلك لأنه لم يجر العرف في أن يحمل شيخ الجامع الأزهري اي لقب من ألقاب التشريف سوى لقب شيخ.
و في عام ١٩٦١ وضعت الثورة قانونا جديدا لتطوير الأزهر فأنشأت فيه كليات جديدة للطب و الصيدلة و الهندسة و الزراعة و العلوم و كلية للبنات، و صار الأزهر جامعة كبرى تشمل كل علوم الدين و الدنيا، و تغير وجه الأزهر القديم، و صار الأزهر الحديث هو المائل بيننا الآن.
هذا هو الأزهر بيت العلم العتيق، و مثابة الثقافة الاسلامية، و الذي حمل لواء المعرفة في مصر و في الشرق الاسلامي قرونا متصلة، و حفظ التراث الاسلامي في الدين و اللغة و العلوم و نشره على الآفاق طيلة ألف سنة أو يزيد. و قد تخرج فيه أفواج من العلماء خلال عصور التاريخ ممن انتشروا في بقاع الأرض و حملوا معهم مشاعل المعرفة و الثقافة التي تزودوا بها في الأزهر فأضاءوا الأرض علما و نورا و رشادا.
و ما يزال الأزهر حتى اليوم كعبة العلوم و الآداب و معقل آمال المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها.