الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٠ - قانون رقم ١٠ سنة ١٩١١ م
الأخرى، و غير عقليتهم، و وسع أفقهم، و إدخال المطالعة و المحفوظات و الإنشاء أوجد من أهل الأزهر عددا كبيرا من الكتاب و الشعراء، و مكن لهم من القدرة على الخطابة و الوعظ.
و هذه الفائدة التي أفادها القانون رقم ١٠ لسنة ١٩١١ تعد ضئيلة بجانب الضرر الذي نجم عنه، فقد اضطر الطلاب ليفوزوا بالنجاح في الامتحان التحريري إلى أن يعتمدوا على الحفظ و الاستظهار، و استهانت المعاهد بالامتحان الشفوي.
و قد شعر المهيمنون على التعليم في الأزهر منذ وضع ذلك القانون بأن الأزهر أخذ يفقد أهم خصائصه و مميزات تعليمه، و لم تخل تقارير المفتشين في سنة من السنوات من الشكوى من اعتماد الطلبة على الاستظهار، و من ضعف ملكاتهم العلمية. و قد توالت على هذا القانون تعديلات آخرها التعديل الذي أدخل عليه بالقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٠ و هو أظهر تعديل طرأ عليه، ففي هذا القانون قسم التعليم العالي إلى ثلاث كليات: واحدة لعلم أصول الدين، و ثانية لعلوم الشريعة، و ثالثة لعلوم اللغة العربية، و أوجد تخصصا سمى تخصص المادة، و آخر سمي تخصص المهنة.
و قد كان الغرض من هذا تفرغ كل طائفة من التلاميذ في التعليم العالي و التخصص لطائفة من المواد الكثيرة التي كانت تدرس مجتمعة حتى يتيسر إتقان الدرس و الفهم، و إتقان التحصيل. و مع هذا ظلت الشكوى قائمة، و ظهر أن الداء الذي يجب أن يحسم و يستأصل هو ضعف الطلبة في القسم الثانوي بسبب كثرة المواد، و بسبب طول المناهج في بعض المواد التي لا يحتاج الطالب في الأزهر إلى طول المناهج فيها. فهذه الكثرة و هذا الطول لم يدعا وقتا لفهم الدروس و تمثيلها، و لم يدعا وقتا لطول التفكير و البحث و الجدل، و تنمية ملكات العلوم و الاستنباط [١]
[١] كان الشيخ المراغى في آخر مشيخته الأولى و قد وضع مشروع قانون الاصلاح الأزهر، و تقدم-