الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٧ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
عن هذه العلوم و عن عداوتهم لها، و الريبة فيها، و لكن الجهر هكذا بوجوب ادخالها الى الأزهر، برهان ساطع على أن روحا جديدة قد ابتدأت تجتاح الأزهر في ذلك الوقت و ان كان دخول تلك العلوم لم يتم إلا في عصر عباس الثاني بن إسماعيل.
أما في تلك الحقبة من الزمن فقد كانت أهمية كل علم من العلوم تقف لا باعتبار قيمته الموروثة، بل باعتبار شيوعه و اقبال الطلاب عليه، فإننا نرى ان اعلاها مرتبة و هو علم الفقه لأهميته في الحياة العلمية و لكثرة الوظائف التي يؤهل لها.
كما عظم اقبال الطلبة على علوم اللغة و البلاغة و دروس المبادىء التي كانت تخصص الناشئة من الأغراب و الأجانب، و كان أهم العلوم دراسة هو علم الكلام أو التوحيد و يليه تفسير القرآن و الحديث الشريف.
و كان لمذاهب اهل السنة دائما أثر كبير في الأزهر و بخاصة في ادارته، فقد أخرج الشيعة منذ ايام الفاطميين، أما الحنابلة فلم يعين واحد منهم شيخا لقلة عددهم و ضعف نفوذهم، و كان للمالكية الذين يعيشون غالبا في صعيد مصر و في بلاد الدلتا مقام كبير محترم و ان قل منهم من تولى مشيخة الأزهر، و لم يعلموا قط الاحتفاظ بالنفوذ الذي يخوله لهم كثرة عددهم فظلت المنافسة محصورة دائما بين الشافعية أتباع المذهب السائد و أتباع المذهب الحنفي الذي كان مذهب الباب العالي و اتباعه التتر و القوقاز و الترك و الذين كانوا ذوي نفوذ كبير عدة قرون. و هذا الخلاف استغله الحكام لبسط نفوذهم على البلاد، و لتحويل الأزهريين الذين كانوا يتقربون اليهم إلى المذهب الحنفي.
و قد قامت بين رجال الدين و المتصوفة كثير من المشاحنات هددت مراكز رجال الدين في كثير من الأحيان. و ان كان المتصوفة قد تعرضوا لمهاجمات شديدة من رجال الدين عندما كان المتصوفة يحاولون تجريح آراء رجال الدين أو تعطيل أصول بعض العقائد، و كانت الغلبة في النهاية لرجال