الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١٨ - إجازات علمية أخرى
رفعا، و مكانه مكينا و حصنه منيعا، و رياض غياض فضله زاهية زاهرة، توشيجا و توشيعا، تطلع من أفقه نجوم السعادة، و تنبع في رياه حدائق السيادة. تثمر أدواح فنونه قطوف المنى و تسفر عن وجوده عز في الدنيا و الآخرة، باهرة السناء و السنا، دأب في جوز صراطه المستقيم، صراط الدين أنعمت عليهم، و حوز مناطه الكريم، مناط من مدت العلياء أيديها إليهم الحسنة التي أحسن بها الزمان المسيء، والدنا اللوذعي الأريب و الألمعي الأديب السيد محمد الهجرسي فخفض جناح الذل منه لتحصيل حاصله، و رفع جناح الفتور عن همته فيه لنيل فيوض فضائله، حتى جنى من روضه الأزهر الأزهري و بنى من قواعده المتينة صرحا ممردا من محاسنه المبينة لا يدركها مدى الأزمان خلل، و لا يعتري، و تجمل بلباس الفضل المبين، و تصدر حتى تصدى للتدريس و تصدر فأقرت تقاريره السهلة الممتنعة في المقامات الصعبة بتفوقه على أقرانه، و أقرت معاهد تنصيص الدقائق أقدامه، في مزالق الأقدام و شواهد ثبات جنانه، و تطلعت نفسه النفيسة إلى مطالع طوالع عوالي الإسناد، إذ كانت من أجل مطامح أنظار الأمجاد، و مسارح أفكار الأسياد، فأومأ لطلب الاجازة من الفقير بطرف أدب ناعس الجفون، يقول لكل عاشق من أهل الإجازة: كن مجيبا فيكون، فما وسعني إلا المبادرة بالاجابة و إن كنت لست بهذه المثابة من تلك العصابة، فقلت:
أجزتك بما تجوز لي روايته، و تجوز في مناهج الإحسان درايته، من منقول الفنون و معقولها، و محلول العلوم و معقولها، مما تلقيته عن مشيختي الذين كانت تشرق الدنيا ببهجتهم، و تشرق سماء الفضل بنضرة وجه حضرتهم، كحضرة باب فتوحي، و مربي جسمي و روحي، من فتح للعلم و العمل بابا مرتجا، سيدي و أستاذي الوالد السيد رضوان نجا عن مشايخه أعلام الأمة، و بدور الدياجي المدلهمة، كالعلامة الجوهري صاحب النهج و غيره و العلامة الصبان و الامير الكبير، و ثبتهم شهرته مغنية عن ذكره و كشيخنا شيخ الإسلام العلامة القويسني و الضياء الباجوري و ثبتهما أشهر من علم، و الفقيه المحدث الشيخ محمد محمود الجزائري و سنده أعلا سند في عصرنا يكون لشم