الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٥٧ - *** الشيخ حسن بن محمد بن العطار
الشيخ أحمد زين علي بن أحمد الدمهوجي
ولد بقرية (دمهوج) بمحافظة المنوفية سنة ١١٧٠ ه ولى مشيخة الأزهر سنة ١٢٤٦ و ظل بها ستة اشهر حتى لقى ربه في نفس العام سنة ١٢٤٦.
و لم يعرف عن حياته إلا القليل و ذلك لشدة زهده و بعده عن مظاهر الدنيا و انقطاعه للدرس و العبادة فكان يدرس من الصباح حتى المساء لا يخلو إلا في اوقات الصلاة فاذا ما عاد لبيته لزم الصلاة متعبدا متهجدا و لما مات خرجت جماهير غفيرة لوداعه في مشهد مهيب.
*** الشيخ حسن بن محمد بن العطار
أصله مغربي و لكنه ولد بالقاهرة سنة ١١٨٢ ه كان أبوه عطارا و أراد أن يعاونه ولده في حانوته لكنه مال لطلب العلم فتركه ابوه و كان ذا حافظة قوية و شغف بالعلم و خاصة لما رأى اترابه يروحون و يغدون للأزهر و في زمن قصير أجازه أساتذته للتدريس و الفتوى و لم يقنع بالعلوم الدينية بل أقبل على العلوم العصرية و درس الفلك و الهندسة و كان حاد البصر يقرأ أدق الخطوط في ضوء القمر أو الشموع الضعيفة و لا يترك الكتاب حتى يستوعبه و كان كثير الاستعارة و بذلك استوعب علوم عصره و امتدحه (رفاعه الطهطاوي) و اعتبره سابقا لعصره.
و له هوامش على كتب الطب غاية في الروعة و اتقن الرصد للنجوم و درس التشريح فكان (موسوعة علمية) و اتصل (بعلماء الحملة الفرنسية) و اتقن الفرنسية و درس علومهم الحديثة رغم انه فر عند مجىء الحملة الى أسيوط و عانى من الفقر و الاضطراب و مرض الطاعون الذي اجتاح اسيوط
و كتب في ذلك إلى (العلامة الجبرتي رسالة غاية في الأهمية و وصف الطاعون و أعراضه و آراءه في مقاومته).