الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٥ - الدراسات العليا في الأزهر الجامعي
شوكة الجمود و حماته، و ألقيت مقادة الأزهر في يد تلميذ من تلامذة الإمام، فأخذت دعوته طريقها إلى قلوب الأزهريين و عقولهم، و سرت في الأزهر روح جديدة، و أيقن رجالاته بضرورة الإصلاح، و أن اتجهوا في ذلك و جهات مختلفة متباينة ...
فليعد علماؤنا إلى المجتمع حاملين في ظلمات الحياة الاجتماعية نور الدين و هدايته، ناشرين في ضلال الحياة الإنسانية دعوة اللّه و رسالته، هادين الناس إلى الحق و إلى طريق مستقيم ... [١].
إن هيئة كبار العلماء أكبر هيئة دينية في العالم الإسلامي، و أعضاؤها الموقرون من أفذاذ العلماء في الأزهر الشريف، و إنى لأقترح على أولى الأمر في الأزهر تحويل عضوية الهيئة إلى كراسي دائمة، تطلق عليها أسماء الخالدين من شيوخ الأزهر و سواهم من أعلام العلماء: فنجد من بينها كرسى الظواهري، و المراغي، و مصطفى عبد الرازق، و الشناوي. و كرسي محمد عبده، و جمال الدين الأفغاني ... ففي ذلك تخليد لذكرى أئمتنا و كبار شيوخنا، و فيه تمجيد لأعمالهم العظيمة في خدمة الأزهر، و ما حملوا من أعباء الجهاد في سبيل الإصلاح الديني.
الدراسات العليا في الأزهر الجامعي
- ١-
نعني بالدراسات العليا تلك الدراسات الخاصة التي تنظمها الجامعات للنابغين من أبنائها الذين وقفوا حياتهم على الدرس و البحث.
و هذه الدراسات بمعناها العلمي دعامة من دعامات الحضارات الإنسانية التي تقوم على أساس وطيد من المعرفة و الثقافة، و هي أعظم ما تعني به الجامعات الكبيرة في الدول العريقة، و عليها يتوقف التطور البشري.
[١] من مقال نشر في الرسالة ٢٩- ١٢- ١٩٤١.