الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢١ - عمر مكرم
و لما احتل نابليون القاهرة خرج من مصر إلى العريش ثم عاد الى القاهرة و اشترك في ثورة القاهرة الأولى و الثانية فنفاه الفرنسيون الى دمياط.
و بعد جلاء الجيش الفرنسي، كان محمد علي يلتف حول الوطنيين المصريين و يعدهم بالآمال المعسولة فرشحه عمر مكرم حاكما على مصر، و قاد مكرم الشعب في ثورته ضد الحاكم خورشيد باشا، و في المناداة باسناد ولاية مصر الى محمد علي.
و قاد بعد ذلك حملة مقاومة الغزو الانجليزي لبلادنا عن طريق رشيد و هزمت حملة فريزر هزيمة ساحقة، رفع بعدها مكرم رأسه للسماء بالحمد و الدعاء و الشكر.
و تولى محمد علي حكم مصر حسب إرادة الشعب و العلماء و كان محمد علي لا يفتأ يلجأ الى مكرم لأنه يدرك مدى زعامته الشعبية في نفوس العلماء و الجماهير و قادة الرأي و جميع الطبقات و لما اطمأن محمد علي الى نفسه و جيشه قلب للزعيم عمر مكرم ظهر المجن و امتنع عن مشاورته و أقصاه عن جميع أمور الدولة و عن مسائل الدفاع عن الوطن.
و أخذ محمد علي يغتصب أرض الأوقاف فاجتمع عمر مكرم بالعلماء، محتجين على مسلك الوالي فكان رده عليهم:
إنني على استعداد لأن أرمي عنق كل من يستظل بلواء المعارضة في وجه سياستي.
و بادر مكرم بجمع العلماء، و في الاجتماع أعلن أمامهم: إن محمد علي محتال و إذا تمكن فسيصعب ازالته فلنعزله من الآن.
و نفى محمد علي عمر مكرم من مصر، فكان رد هذا الزعيم الشجاع: إن النفي غاية ما أتمناه غير أنني أريد العيش في بلد لايدين بحكم محمد علي.
و في الثالث عشر من أغسطس عام ١٨٠٩ م احتشدت على ساحل