الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩٩ - الإمام السيوطي
و عاصر السيوطي ثلاثة عشر من سلاطين المماليك الجراكسة، كما عاصر السيوطي كذلك أئمة كبارا من العلماء و بحسبك ابن حجر (٨٥٣ ه/ ١٤٤٩ م)، و لقد طلب والد السيوطي منه أن يدعو لابنه بالبركة و التوفيق، و كان السيوطي يرى في هذا العالم المصري العظيم مصدر اشعاع روحي له، و كذلك الإمام العيني (٨٥٥/ ١٤٥١ م) و القسطلاني (٩٢٣ ه/ ١٥١٧ م) و السخاوي (٩٠٢ ه/ ١٤٩٧ م) و المقريزي و ابن إياس و غيرهم من أعلام عصره.
و لقد صار السيوطي واحدا من بينهم و علما من كبار علمائهم، و احتل مركز الصدارة في القاهرة في عصره، و صار في مقدمة الذين أثروا الثقافة الإسلامية العربية و رفعوا من شأنها و أحلوها مكانا عاليا و منزلة شاهقة تبوأتها من ذلك الحين حتى يومنا هذا، فهو أحد الذين قادوا مواكب الثقافة الإسلامية في عصره بشخصيته الإسلامية الجليلة و بموسوعيته العلمية التي ليس لها نظير في تاريخ العقل العربي في عصر نهايات دولة المماليك.
ولد جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في القاهرة أول رجب عام ٨٤٩ ه الثالث من أكتوبر عام ١٤٤٥ م في منزل والده بالروضة. و هو من أسرة بغدادية الأصل استقر بها المقام في أسيوط قبل ميلاد السيوطي بعدة قرون، و ذلك منذ عصر الدولة الأيوبية و اشتهر منها العلماء و العديد من الرجال، و كان والده كمال الدين أبو بكر السيوطي (المولود بعد عام ٨٠٠ ه و المتوفى في صفر عام ٨٥٥ ه) من أجلة العلماء و قد نزح من أسيوط إلى القاهرة قبل ميلاد ابنه بأربعة و عشرين عاما و انقطع لطلب العلم في الأزهر و غيره ثم للتعليم و الافادة و تدريس الفقه في الجامع الشيخوني و للخطابة في الجامع الطولوني، و كان بيته بجزيرة الروضة مقصد الطلاب و العلماء، و كان الخليفة المستكفي باللّه يجله و يعظمه، و لعل عطف الخلفاء العباسيين عليه مما يؤيد أصله البغدادي.
و توفى والد جلال الدين و هو طفل صغير في السادسة من عمره فكفل