الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٨ - حياة الأزهر الثقافية
عقد الجمان في تاريخ الزمان» في خمسة و عشرين مجلدا، و عد مؤلفاته أمر يطول، فليرجع إليها في مقدمة كتابه عمدة القارىء.
و من رجالات مصر و أعيان العلماء جلال الدين السيوطي مؤلف حسن المحاضرة و سواه من نفائس المؤلفات.
و جاء العصر العثماني بفتح السلطان سليم مصر سنة ٩٢٢. و بقضائه على دولة المماليك فيها فاستمرت للأزهر أهميته البالغة في الدراسات الدينية. و لكن روحه أصابها الوهن. و قوته نال منها الضعف و اعتورتها عوامل الخمول و الجمود، و لذلك أسبابه البعيدة و القريبة .. فقد ضعفت ملكات التفكير في الشرق كافة و صارت الدولة الحاكمة بعيدة عن الروح العربية الصحيحة، بعنصرها و دمها التركي المتطرف و كثرت الفتن السياسية و الأحداث الإجتماعية في مصر و الشرق و لم تجد دولة العلم و الثقافة من الدولة رعاية و لا عطفا، اللهم إلا نوعا ضئيلا من التشجيع لا يجدي و لا يبعث على المجد و الرجاء. كل ذلك أورث الأزهر صبغة من التقليد العلمي و أضاع منه روح التجديد و الاجتهاد فأصبحت غاية رجاله نقل ما ورثوه عن السلف في أمانة و اخلاص دونه العناية بالبحث و التمحيص و الموازنة و التحقيق و عكف شيوخه على دراسة الكتب التقريرية التي ألفت في العصور المتأخرة دون الرجوع إلى الأصول الأولى التي ألفت قديما و التي قلت فيها روح البحث و الجدة و الابتكار.
و كانوا يقدسون كل ما يتصل بالقديم من خلق و عادات و دين، و كانت الدراسة قاصرة على العلوم الدينية و ما يتصل بها من العلوم اللغوية و قليلا من الفلسفة، و قلت فيه الدراسات العقلية و الفلسفية في كتبها الواسعة التي كان يحرمها عصره، و تحاربها الهيئات العلمية و الجماعات الدينية حين ذاك، و فضلا عن ذلك فقد ناوأ الأزهر المذاهب المتطرفة لأنها كانت مشربة بفلسفة خاصة، و لم يكن فيه مكان للشعراني الصوفي م سنة ٩٧٣ و لا لأمثاله، و كانت كل جهود الأزهر في هذا العصر العثماني هي المحافظة على التراث القديم، و الذود عنه و القيام بشرحه و التعليق عليه دون زيادة به أو