الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٧ - بعوث الأزهر العلمية
و من الذين أوفدوا من الأزهريين إلى أوربا المرحوم الشيخ عبد العزيز المراغي، و الشيخ محمد عبد اللّه دراز، و الشيخ محمد الفحام، و الدكتور ماضي، و الدكتور البهي، و الدكتور عبد الحليم محمود، و الاستاذ علي حسن عبد القادر و سواهم.
و كتب الدكتور طه عام ١٩٣٥ يبدي رأيه في بعثات الأزهر العلمية إلى أوربا، فقال:
«إذا أراد الأزهر أن يرسل بعوثا إلى أوربا فليرسل بعوثه أول الأمر إلى الجامعة المصرية ليتثقفوا فيها بالثقافة الحديثة ثم ليختر من بين البعوث من تظهر كفايته، و ينبه شأنه، و تنهض الحجة على حسن استعداده. و إذا كان عند الأزهر اثنان أو ثلاثة أو أربعة قد امتازوا بكفاية نادرة و استعداد باهر فلا بأس بإرسالهم منذ الآن على أن ترسم لهم برامج و مناهج تلائم حاجات الأزهر الماسة و ضروراته الملحة.
الواجب كل الواجب أن تتوازن الثقافات الاوربية حتى تستطيع الثقافة العربية الاسلامية أن تسيغها جميعا و أن تحتفظ بشخصيتها. إنا نضن بالأزهر كل الضن أن يلقي بنفسه في أحضان الثقافة اللاتينية أو السكسونية و نلح أشد الالحاح في أن يظل عربيا و عربيا خالصا يأخذ من الثقافات الاوربية المختلفة بمقادير متناسبة، لا يطغى بعضها على بعض. فاذا لم يكن للأزهر بد من أن يتعجل إرسال البعوث إلى أوربا غير حافل بما يقدم إليه من نصح بالمهل و الاناة، فليعد للنظر في توزيع بعوثه على الاقطار الاوربية و ليحذر كله أن يلتهم بلد من البلاد الاوربية بعوثه كلها، أو أكثرها. و لينظر إلى الجامعة فقد يحسن الاقتداء بالجامعة في بعض الأشياء، إنها لا ترسل بعوثها إلى بلد بعينه، و إنما ترسلهم إلى البلاد الراقية في أوروبا، فمنهم من يذهب إلى انجلترا و منهم من يذهب إلى فرنسا و منهم من يذهب إلى ألمانيا، و منهم من يذهب إلى إيطاليا. و الأصل في هذا التوزيع ما قدمته من أن الجامعة حريصة كل الحرص على أن تأخذ بأطراف مختلفة من الثقافات