الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٥٨ - *** الشيخ حسن بن محمد بن العطار
و عاد للقاهرة بعد أن استقر الأمن و كان يرى في مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر مكسبا علميا و بركة لأنها فتحت أعين العلماء على حقائق خفية و بهذا جمع الشيخ بين الثقافة العربية و الثقافة الغربية و رحل كثيرا الى الخارج و أجاد عدة لغات منها التركية و الفرنسية و الالبانية و زار كثيرا من أوطان العرب و كان في كل بلد يلقي محاضراته و يقبل عليه العلماء و كان شاعرا مجيدا و كاتبا عميقا و لهذا اسندت اليه (جريدة الوقائع المصرية) فرأس تحريرها و أعلن آراءه و دعا الى ادخال العلوم الحديثة و جلاء التراث العربي، و حث على الرجوع الى أمهات الكتب و عدم الاكتفاء بالحواشي و المتون (و منه تلقى رفاعة الطهطاوي) الذي أسهم في نقل مصر من عصر التخلف الى عصر النهضة و الاحتكاك بالثقافات العالمية و كان شعار الشيخ العطار (ان بلادنا يجب ان تتغير احوالها و تتجدد بها المعارف) و هو الذي وجه تلميذه (رفاعة الطهطاوي) لتسجيل كل ما تقع عليه عينه في فرنسا و ان يستجلب معه كل ما تقع عليه يده من ذخائر الكتب و هو الذي شجعه على الترجمة (و تأسيس مدرسة الالسن)
و عالج علم الجغرافيا معالجة جديدة و اهتم بالخرائط و استفاد من خبرة علماء الحملة و اكب على عيون الكتب المهجورة و بسطها لطلابه و بدأ أول خطوة في (فن الفهرسة) بحيث يعود الطلاب الى المراجع القديمة بسهولة.
و كان خلية دائبة يدرس و يصنف المؤلفات و يشرح الكتب و دفع طلابه الى الخروج من التراكيب اللغوية العقيمة و تحرير الكتابة من قيود الصنعة التي شاعت في عصور الانحطاط و رغم طغيان محمد علي فقد كان يجله و يستشيره و اطلق يده في النهضة العلمية ففتح الابواب للعلوم الحديثة و أشرف على انشاء المدارس المتعددة (ثم ولاه مشيخة الأزهر) سنة ١٢٤٦ ه و جدد في الشعر العربي و فتح الطريق أمام شعراء النهضة (كالبارودي و شوقي و حافظ) و أراد الرحيل إلى مكة و لكن طلابه تعلقوا به و هددوا بترك الدراسة حتى رضخ لهم و بقي في مصر.