الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٦ - حياة الأزهر الثقافية
و من أساتذة الأزهر في ذلك العهد عز الدين بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء و تلميذه القشيري و هو الذي لقبه بهذا اللقب، و عز الدين هذا كما كان مثلا في الشجاعة و هو أصدق مرآة نرى فيها أخلاق العلماء، يقول ابن السبكى في طبقاته: «إنه وقف في وجه القائم بأمر مصر وقتئذ لما أراد أن يفرض ضريبة على التجار قائلا: «إذا أحضرت ما عندك و عند حريمك من الحلى و أحضر الأمراء ما عندهم من الحلى الحرام و ضربته سكة و نقدا و فرقته و لم يقم بالكفاية فلك أن تطلب القرض، و أما قبل ذلك فلا». و يقول عنه أيضا إنه لما توفى عز الدين بن عبد السلام سنة ٦٦٠ ه و مرت جنازته تحت القلعة، و شاهد الظاهر بيبرس كثرة الخلق الذين معها قال لبعض خواصه: «اليوم استقر أمري في الملك لأن هذا الشيخ لو كان أمر الناس في بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره». و كان عز الدين هذا خطيبا لجامع عمرو، و لهذه المناسبة أقول: إن المقريزي المؤرخ العظيم كان هو الآخر خطيبا لجامع الحاكم.
و من علماء مصر الأفاضل الذين أثروا في الأزهر و تأثروا به العالم البارع الطويل الباع في أصول الفقه و فروعه و في العربية و غيرها، الفقيه المالكي ابن الحاجب و كان أبوه حاجبا عند الأمير عز الدين موسك الصلاحي، و قد صنف في الأصول: المختصر و المنتهي، و في فقه المالكية المختصر و له في النحو الكافية، و الوافية، و في التصريف الشافية، و شرح الكل، و له شرح المفصل، و الأمالي النحوية و قصيدة في العروض. و من أساتذته في القراءات الشاطبي و توفى بالأسكندرية سنة ٦٤٦ ه، و نذكر أنه مدفون بجوار أبي العباس المرسي، و منهم إمام النحو و اللغة ابن هشام الذي قال عنه ابن خلدون «ما زلنا و نحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحي من سيبويه»، و من أكابر أساتذة العلم المنتجين الذين عرفتهم مصر: الثبت الثقة، الصدوق النبيل، الحافظ للحديث، الحجة فيه، أستاذ الحديث في المؤيد، البدر العينى صاحب عمدة القارىء شرح صحيح البحارى، و يقولون: إنه داوم على إقراء الحديث