الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٤ - الدراسة في الأزهر قبل النظام
الثلاثة، و هي الحيوان و النبات و المعادن، و علم استنباط المياه، و علاج البواسير، و علم التشريح، و علاج لسع العقرب، و تاريخ العرب و العجم.
و مما لا ريب فيه أن العلوم الدينية و العربية كان لها الشأن الأول من العلوم نسبيا، و ما عداها من العلوم كالحكمة الفلسفية و التصوف لم يكن يدرس في الأزهر و لا بين جماهيره، و لكن كان له دراسة خاصة في المنازل، أو الأروقة التابعة للأزهر.
و يحسن أن نثبت هنا وثيقة رسمية لمشيخة الأزهر وضعتها بناء على طلب الحكومة لتبعث بها إلى لجنة معرض باريس، و ذلك في عهد الخديوي إسماعيل سنة ١٢٨٢ ه (١٨٦٤ م).
و قد جاء في هذه الوثيقة أن المواد التي كانت تدرس بالأزهر في تلك العهد هي: الفقه، الأصول، التفسير، الحديث، التوحيد، النحو، الصرف، المعاني و البيان و البديع، متن اللغة، العروض و القافية، الحكمة الفلسفية، و التصوف، المنطق، الحساب، الجبر و المقابلة، الفلك و الهيئة.
و زادت المشيخة على ذلك أنه يقرأ في الأزهر، فضلا عن هذه المواد المتداولة، بعض مواد أخرى كالهندسة و التاريخ و الموسيقى و غيرها لمن لهم اقتدار على دراستها، بيد أنه لا يشتغل بدراستها سوى القليل.
الدراسة في الأزهر قبل النظام
منذ أصبح الأزهر مدرسة جامعة، كان يسير على نظام سهل يكاد يكون فطريا، أساسه التقوى، و قوامه احترام الدين و أهله. و كان شيخ الجامع الأزهر المرجع الأعلى لمن كان فيه من أصغر طالب إلى أكبر عالم، كلمته هي العليا، و إشارته حكم لا يتخطاه واحد منهم، يوزع الأحباس و الهبات، و يجيز العلماء و المدرسين، و كان إذا أشكل عليه أمر استشار فيه أكابر العلماء.
كان الطالب يدخل الأزهر مختارا بلا قيد و لا شرط، و يختلف إلى من