الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٢ - الشيخ يوسف الدجوي
الحنفي من كبار العلماء و هنأه على ما أصاب من توفيق. و ما فعل ذلك إلا من شدة إعجابه به، و إكباره لشأنه، و توقعه له حياة علمية تشرف الأزهر و الأزهريين، و قد صدق حدسه، فإن الأستاذ الدجوي لم يلبث أن ظهرت مواهبه، و تجلت خصائصه، فصار مرجعا للمستهدين و المستفتين في جميع البلاد الإسلامية.
و لما أسست المشيخة الأزهرية مجلة الأزهر كان من أول من وقع اختيارها عليهم ليحرروها الشيخ الدجوي (رحمه اللّه)، فكتب فيها البحوث الممتعة في الدين و التفسير و الحكمة، و بقي على موافاتها ببحوثه الى عهده الأخير.
و من مميزات الشيخ رضي اللّه عنه أنه كان يأنس الى البحوث النفسية الحديثة في اوروبا و يراها خير أداة لكسر شوكة الماديين، و قد اعتمد في كتاباته على ما حققوه منها و كان لا يخشى في مجاهرته بذلك لومة لائم.
و قد ترجم له قلم ترجمة مجلة الأزهر كتابه القيم (رسائل السلام) الى اللغة الانجليزية، فطبعت المشيخة الأزهرية منه عشرة آلاف نسخة بعث كثيرا منها لمن لا يستطيعون فهم العربية و للأجانب الراغبين.
كان مفسر الأزهر و محدثه، بل فيلسوفه و كاتبه، و خطيبه، كما كان موضع ثقة الجماهير الاسلامية في شتى الأقطار، تتوارد اليه استفتاءاتهم من جميع الجهات، و تصلهم مقالاته النافعة بمجلة الأزهر و غيرها من المجلات و الصحف العربية و الافرنجية و مؤلفاته الممتعة [١].
و منها كتاب سبيل السعادة الذي ألفه عام ١٩١٢ م في فلسفة الاخلاق الدينية و أسرار الشريعة الاسلامية، و الرد على الطبيعيين، و قد قرظه امام اللغة المرحوم الشيخ حمزة فتح اللّه بكلمة طويلة منها: «أحسنت يا شيخ
[١] من كلمة لنجل الشيخ- الشيخ احمد يوسف الدجوي الأستاذ بمعهد القاهرة- نشرت في مجلة الأزهر.