الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٨ - سعد زغلول في الأزهر
الفقه، قدره أساتذة الأزهر و أثنوا على كفايته و صفاء ذهنه، و قد طبع هذا الكتاب و نشر و نفد بعد طبعه.
و كان المغفور له الشيخ المراغى شيخ الأزهر الأسبق يحتفظ في مكتبه بنسخة منه.
و ذات يوم كان لطفي السيد باشا يزور صديقه المرحوم الشيخ المراغى في داره بحلوان، و جرى الحديث في شئون العلم و الفلسفة على دأبهما في ذلك.
و تناول الحديث الزعماء و العلم فقال لطفي باشا: إن بين الزعماء السياسيين نوابغ لو تفرغوا بعض الوقت للتأليف و الانتاج لأفادوا فائدة عظيمة.
و هنا ابتسم المرحوم الشيخ المراغى و قال لصديقه: هل تعلم أن المرحوم سعد زغلول باشا ألف كتابا في الفقه؟
و شغف لطفي بالاطلاع على هذا الكتاب، فقام الشيخ المراغى إلى مكتبته و جاء بهذا الكتاب إلى لطفي باشا الذي تناوله كما يتناول المنهوم الطعام، و قلب صفحاته و قلب الكتاب و هو يقول: عجيبة.
و أزاح لطفي باشا غلاف الكتاب و قرأ اسمه، و قد كتب الناشر تحت عنوان الكتاب ما يلي: ألفه الفقير إلى اللّه تعالى الشيخ سعد زغلول الشافعي المذهب من طلاب الأزهر الشريف.
ثم قضى لطفي باشا و صديقه الشيخ المراغى بعض الوقت في دراسة فصول الكتاب، و في ذكريات طريفة عن صديقهما المغفور له الشيخ سعد زغلول باشا.
و لسعد في الأزهر ذكريات كثيرة شهد بعضها المنزل رقم ٢٠ في درب الأتراك بحي الأزهر المتداعي للسقوط اليوم.
و في الدور الأرضي من هذا المنزل وقف سعد زغلول يترافع ذات