الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٦٦ - الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن حسين الأنبابي
الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن حسين الأنبابي
ولد بمدينة (انبابة) المعروفة الآن (بامبابه) بمحافظة الجيزة سنة ١٢٤٠ ه و كان والده يعمل بالتجارة و له وكالة بالغورية. لكن الولد مال للعلم فحفظ القرآن و درس بالأزهر و تتلمذ على أيدي (الشيخ الباجوري)، الشيخ ابراهيم السقا)، (الشيخ البولاقي) و لفت الانظار إلى علمه و سعة مداركه فأجازه الأساتذة للتدريس الأزهر سنة ١٢٦٧ و كان رجلا خيرا جوادا سمح النفس فانتخب أمينا للفتوى عن الشيخ العروسي و وكيلا عنه في إدارة الأزهر.
و كان اذا ما درس كتابا وضع حاشيته و شروحا و تعليقات افادت طلابه.
و تخرج على يديه علماء كبار (الشيخ حسونه النواوي) (و الشيخ الببلاوي)، (و الامام ابو الفضل الجيزاوي)، (و الشيخ الطويل)، (و الشيخ القاياتي).
ثم عين شيخا للأزهر سنة ١٢٩٩ ه اثناء الثورة العرابية و كرمه السلطان العثماني، و لكنه استقال لما رأى من إقبال الخديوي توفيق على الشيخ المهدي (كما أشرنا) ثم صدر تعيينه ثانية سنة ١٣٠٤ ه و ظل إلى أن استقال سنة ١٣١٢ لاعتلال صحته و نال (النيشان المجيدي) (و النيشان العثماني) من الدرجة الأولى و توفي سنة ١٣١٣ ه.
و كان جريئا في الحق و رغم طغيان (اللورد كرومر) فقد كان لا يقوم له و سأله (لماذا تقوم للخديوي و لا تقوم لنا) قال: (لأنه ولي الامر و أنت أجنبي عنا) فزاد (كرومر) احتراما له و كتب بهذه الاجابة لحكومته.
و من مكارم الشيخ الانبابي انه افتى بجواز دراسة العلوم الحديثة و كان الشيوخ يحرمونها.