الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٦ - شهاب الدين السنباطي
الذي تولى حكمها قبل ذلك بخمس سنوات و كان داود ظالما متكبرا متعسفا و كان الشعب يئن من مظالم الأتراك و يتحمل كل ذلك بجلد و صبر ..
و كلم الشيخ الإمام السنباطي داود باشا في مظلمة من هذه المظالم فلم يبال داود بنصيحة الشيخ فصادف ان كان داود في موكبه في أواخر شهر شعبان من عام ٩٥٠ ه فانبرى له السنباطي و جابهه بالقول ..
يا داود انك عبد مملوك لا يجوز لك أن تتولى الأحكام و ان أحكامك باطلة ما لم تحصل على عتقك.
داود لجنده اقبضوا على هذا الشيخ.
- الجند ينحازون الى جانب الشيخ.
داود يرفع سيفه و يهم بقتل الشيخ.
- الجند: مهلا اطرح الحسام انه شيخ الإسلام، و اننا سنقاتلك معه إذا اضطررنا إلى ذلك.
داود: يجن و ينحدر الى منزله و يرسل الى الخليفة العثماني يعلمه بما يحدث.
و بعد قليل جاء إلى داود أمر عثماني بعتقه مع تكليفه بتبليغ الشكر للشيخ .. و ذهب داود إلى الشيخ ليبلغه رسالة الخليفة سليمان القانوني و استرضاه و اعتذر اليه و قدم هدية الى الشيخ فرفضها.
و أصبح الوالي ذليلا حقيرا بجانب عظمة الشيخ و صموده و صلابته و كبريائه و صار الوالي لا يرد للشيخ رأيا و لا يرفض له شفاعة ..
و هكذا عاش السنباطي إماما جليلا و شيخا عظيما حتى توفي الى رحمة اللّه في آخر عام ٩٥٠ ه و نسينا ذكره إلا من شارع صغير خلف الأوبرا سمي باسمه و من مسجد متواضع فيه أطلق عليه اسمه .. و لكن التاريخ