الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٥ - محمود أبو العيون
أسلحة متكافئة، و أن المنافسة في معركة الحياة الاقتصادية ليست متساوية كما هو معروف في الاقتصاد الغربي- هذا الذي قيل- منفى في الاقتصاد الإسلامي، فالإسلام قد قرب أصحاب الملكيات بعضهم من بعض بما شرعه في نظام الوصية و الإرث و الزكاة، و جعل الارث أنصبة متعددة، و شمول الزكاة ثمانية أصناف «إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها، و المؤلفة قلوبهم، و في الرقاب و الغارمين، و في سبيل اللّه و ابن السبيل».
و نضيف إلى ما قدمنا تحريم الربا لكيلا يثرى أحد من عمل على حساب غيره، و تحريم لعب الميسر لكيلا يثرى أحد بطرق الحظ. هذه الاعتبارات كلها إذا روعيت كعهد المسلمين من قبل لا تدع أحدا محروما من سلاح يزاحم به مضمار الحياة، ففي الإرث يدور دولاب تجزئة رأس المال باستمرار، و لا يجيء عام جديد حيث يبدأ صندوق الزكاة إلا ترى المال يدور في أيدي جميع الأصناف، حتى من أثقلتهم الديون، فإن صندوق الزكاة يدفع عنهم مغارمهم، و يسلحهم من جديد ليدخلوا السوق آمنين مطمئنين، فأي ضمان للناس بعد هذا؟ و ما عيب الرأسمالية في الإسلام؟
أما الحرية التي هي شرط في الاقتصاد الرأسمالي الغربي، و عدت من عيوبه، فإن هذا العيب منتف في الاقتصاد الاسلامي، فالحرية في الاقتصاد الغربي تسير مطلقة لا تقف عند حد، حتى انقلبت تلك الحرية الى فوضى، مما اضطر أصحابها إلى إتلاف الحاصلات أحيانا للاحتفاظ بالأسعار العالية، أما هذه الحرية في الاقتصاد الإسلامي، فمقيدة بقيدين هما: العامل الأخلاقي و المصلحة الاجتماعية، و يتدخل ولي الأمر في السوق حين يرى تنكب التجار أصول التعامل، و يضرب بيد من حديد على أيدي المحتكرين المتحكمين في الأسواق، و العازفين عن المصلحة العامة، و كان عمر بن الخطاب يمشي في الأسواق و معه الدرة يؤدب بها ذوي الأثرة و الطامعين في الكسب الحرام. و الحسبة معروفة في الإسلام، و كان رجالها يقام لهم في الأسواق وزن و اعتبار.