الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٢ - الشيخ عبد الرحمن الجزيري
في جمعية مكارم الأخلاق الاسلامية فاستقال من وظيفته. و سافر بعد فترة إلى السودان مدرسا في كلية غرودن، ثم عاد إلى مصر فعين بمدرسة البوليس و الإدارة بعد فترة قضاها في المحاماة، ثم اختير مدرسا بمدرسة دار العلوم إلى أن أحيل إلى المعاش، ثم عين ناظرا لمدرسة عثمان باشا ماهر و ندب مدرسا بكلية أصول الدين. و هو في جميع هذه الوظائف كان الداعي إلى الدين بالبرهان الساطع، و البيان الناصع، الواقف لأعدائه بالمرصاد؛ يرد كيدهم و يبطل سعيهم. و قلما وجد منبر من منابر الدعوة الإسلامية إلا كان الشيخ من أبطاله. و أبرز ما في تاريخ الشيخ اشتراكه في جمعية الشبان المسلمين، و نهوضه بجزء عظيم من عملها العلمي و الإداري عضوا فوكيلا، ثم سفره إلى الهند بعد بعثة أزهرية لدراسة أحوال المسلمين و غيرهم هناك، و تمكين الروابط بين مسلمي الهند و طوائفهم، و للشيخ في التأليف العلمي آثار قيمة: فله كتاب (قصص الأنبياء) و هو كتاب استقصى فيه قصص الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن و غيره و جرده مما علق بها من ضلالات و أوهام.
و له كتاب «تاريخ الخلفاء الراشدين». و له غيرهما آثار دينية و أدبية و تاريخية، حفلت بها المجلات و الصحف طول حياته [١]، و توفي (رحمه اللّه) في ١٩- ٧- ١٩٤١.
الشيخ عبد الرحمن الجزيري
كان بعيد الأثر في الاصلاح الديني و التهذيب العلمي. فقد كان مما اضطلع به وظيفة التفتيش على الأئمة و الخطباء بمساجد الأوقاف، في عهد ساءت فيه حال الخطابة الدينية بالمساجد، و شكا الناس من طريقة إلقائها، و ضيق موضوعاتها، التي كانت تدور غالبا حول النهي عن السرقة و شهادة الزور و تحريم الربا و شرب الخمر. فما زال الشيخ يلاحظ و يرشد حتى استطاع ان يخرج الخطابة عن هذا المحيط الضيق، و يجعلها تلمس حياة الناس و ما يجري بينهم، مما ينغص الحياة و يبعد من اللّه. ثم أحيل إلى المعاش فندب في كلية أصول الدين مدرسا بها تقديرا لعلمه و فضله. و قد
[١] من كلمه للأستاذ ابي الوفا المراغى- نشرت في مجلة الأزهر