الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٥ - الشيخ حسن العطار
و كان والد الشيخ حسن عطارا- و من هنا جاءه اللقب- و كان لهذا الوالد مشاركة في بعض العلوم، فما رأى من ولده إقبالا على العلم، ساعده على تحصيله، فكان يتردد على الأزهر و يحضر حلقات كبار مشايخه في ذلك العصر، فلما جاء الفرنسيون الى مصر ١٧٩٨ هرب حسن إلى الصعيد خوفا على نفسه من أذاهم، ثم عاد الى القاهر بعد قليل فاتصل ببعض رجال الحملة من العلماء فأفاد منهم و أطلع على كتبهم و آلاتهم و تجاربهم العلمية فكان ذلك بدء اتجاهه الى تقدير العلوم الطبيعية و المناداة بضرورتها و قد اشتغل في الوقت نفسه بتعليم اللغة العربية لبعض هؤلاء العلماء الفرنسيين، كما اشتغل بالتدريب في الأزهر.
و قد عرف الشيخ حسن العطار بمؤلفاته الكثيرة، كما عرف بأسلوبه الأدبي و عباراته الانشائية الأنيقة التي كانت تجري على طريقة الزخرف و المحسنات، و له أشعار رقيقة، أما ميله الى العلوم الطبيعية و الرياضية و الفلك و الطب، فيدل عليه كتبه و رسائله في كيفية عمل الأسطرلاب، و الربعين المقنطر و المجيب، و الطب و التشريح، و أشكال التأسيس في علم الهندسة بالاضافة إلى اتقانه رسم المزاول الليلية و النهارية بيديه.
و قد امتاز حسن العطار بقراءاته الواسعة العميقة للكتب العربية و المعربة في زمانه، و لم يختص بعلم معين، او بفن بعينه من الفنون، و لكنه كان حريصا على الإفادة من كل علم، و كان يطرز الكتب التي يقرؤها بهوامشه و تعليقاته، و يقول في ذلك في تلميذه الشيخ رفاعة الطهطاوي: كان له مشاركة في كثير من العلوم، حتى في العلوم الجغرافية، فقد وجدت بخطه هوامش جليلة على كتاب تقديم البلدان لإسماعيل أبي الفداء سلطان حماة المشهود أيضا بالملك المؤيد، و للشيخ المذكور هوامش ايضا وجدتها بأكثر التواريخ و على طبقات الأطباء و غيرها، و كان يطلع دائما على الكتب المعربة من تاريخ و غيرها .. و كان له و لوع شديد بسائر المعارف البشرية ..