الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٤ - الإمام السيوطي
المكتبة العربية بنفائس المؤلفات و بذخائر المصنفات مما شهد لها المحققون و أقروا لصاحبها بطول الباع وسعة الاطلاع و بوفرة المحصول و موسوعية المعرفة و بغزارة العلم و الرواية و بالوقوف على مختلف مصادر البحث و الإحاطة بكل ما تشتمل عليه خزائن الكتب في القاهرة و غيرها ..
و ذهل الناس لما رأوا من باهر تحصيله و من وقوفه على دقائق العلوم و حقائق المعرفة و خفايا المخطوطات.
و يقول السيوطي عن نفسه: «لقد رزقت التبحر في سبعة علوم هي التفسير و الحديث و الفقه و النحو و المعاني و البيان و البديع على طريقة العرب البلغاء لا على طريقة العجم و أهل الفلسفة، و الذي اعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه و التفول التي اطلعت عليها فيها لم يصل اليه و لا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هو دونهم» و هو في كتابه حسن المحاضرة يذكر أن مؤلفاته آنذاك بلغت ثلاثمائة، و يذكر ابن اياس أنها في جملتها تبلغ ستمائة، و يذكر بروكلمان أنها أكثر من أربعمائة [٦] و أحصى له المستشرق فلوكل ٥٦١ مؤلفا، و قد تكون بعض كتبه و ريقات قليلات، ككتابه «المتوكلي» مثلا، و قد تكون أجزاء كثيرة مثل: الدر المنثور و الجامع الكبير و غيرهما و قد جمع السيوطي في كتابه «الحاوي للفتاوي» الذي يقع في نحو ألف صفحة ثمانية و سبعين مؤلفا منفردا أغلبها من الفتاوي و البحوث المنفردة [٧] و جمع في كتابه «النقابة» أربعة عشر علما، هي: التفسير و الحديث و أصول الدين و المعاني و البيان و البديع و التشريع و الخط و الصرف و النحو و الفرائض و أصول الفقه و التصوف و الطب .. و له شرح عليه.
و ليس في العالم من بلغ ما بلغه السيوطي في كثرة المؤلفات سوى رامون لول الأسباني و أحد كتاب العصور الوسطى الذي بلغت مؤلفاته نحو
[٦] بروكلمان: تاريخ الأدب العربي: ٢/ ١٤٥
[٧] الحاوي: ١/ ٩٩- ١٤٦