الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٩ - مكتبة الأزهر
و بخاصة من الشيخ حسونة النواوي، و الشيخ عبد الكريم سلمان الذي كان عضدا قويا للأستاذ الإمام في حركات إصلاح الأزهر، و وافق عليها المجلس و اختار المكان المناسب، و كتب لديوان الأوقاف الذي كان يتولى الاشراف على شئون الأزهر لاعداده للمهمة التي أختير لها، فنفذت الفكرة فعلا من أول سنة ١٨٩٧ م الموافق شعبان سنة ١٣١٤، و قد لاقى صاحب الفكرة عناء عظيما في إقناع أهل الأروقة بفائدتها، و رغم ما بذله من المحاولات في هذا السبيل فقد امتنع أهل بعض الأروقة عن ضم مكتباتها إلى المكتبة العامة كرواق الأتراك و رواق المغاربة، و قد ضمت مكتبة الصعايدة إلى المكتبة العامة سنة ١٩٣٦، و لاقي المباشرون للتنفيذ صعوبات جمة في ترميم الكتب و إصلاحها و ترتيبها للحالة السيئة التي كانت عليها في خزائن الأروقة كما أسلفنا .. و يصور الشيخ عبد الكريم سلمان هذه الصعوبات كلها، فيقول:
«حملت تلك الكتب من خزائنها إلى المكان الجديد، فكان يأتي بها أولئك المغيرون محشوة في الزكائب و المقاطف، ثم يفرغونها تلالا و أكواما عليها خيوط العناكب و بينها الأتربة، و يتخللها الجلود البالية، و ليس بينها من كتاب سليم مستقيم الوضع إلا ما لا يكاد يذكر، و بجانبها أولئك الموظفون المكلفون بجمعها و ترتيبها و أعضاء المجلس و الأمين يراقبون عملهم و يرشدونهم إلى الطريق الأقوم، فعملوا و أكدوا و أستخلصوا من بين هذه الدشوت و الأوراق المتفرقة كتبا معتبرة في كل الفنون، و كان معهم مندوب من ديوان الأوقاف و موظف آخر نيط به تقويم كل كتاب وجد أو جمع بالثمن اللائق به، و قيدت في دفاتر بأعداد متسلسلة، و استلمها الأمين بأثمانها المقدر لها، ثم اشتغلوا بعد ذلك في توحيد الفنون، و قرروا لكل فن موضعا مخصوصا من المكان، و قد استغرق عملهم هذا أزمانا طوالا كانت كلها أتعابا و مشاقا، و إني لأعرف كتبا كثيرة مما نجده الآن كاملا كان الكتاب الواحد منها بعضه في خزانة فلان، و بعضه الآخر في خزانة فلان، و باقيه في خزانة فلان. و لم تجمع أجزاؤه بعضها على بعض إلا بطريق المصادفة