الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٠ - مكتبة الأزهر
الحسنة، و أعرف كذلك أن بعض الكتب النفيسة النادرة الوجود وجد في دشت كان في خزائن الجامع العينى و لم يعبأ به أحد ممن تولوا تغييرها للطلاب، و لم يعن بفرز الدشت لتوحيد تلك النفائس، إلا بعد أن كان قد صدر أمر أحد مشايخ الجامع بإحراقه و تدارك الأمر من يعرف قيمة العلم و لا يبالي بالتعب في المحافظة عليه، و قد رأيت بعينى كثيرا من المصاحف الشريفة و هي بين الأتربة مع أنها من أجود المصاحف خطا و ورقا و فيها من الفوائد و علوم التجويد ما لا يوجد في سواها، و غير ذلك كثير نكتفي بما ذكرناه، فما الغرض إلا بيان حالها قبل جمعها، و في هذا القدر ما يكفي».
و لم يكتف الأستاذ الإمام في تكوين المكتبة بما جمع من مكتبات الأروقة، بل دعا العظماء و العلماء إلى المشاركة في فضل تكوينها، و استعان في ذلك بنفوذه عندهم و مكانته لديهم، فاستجاب لدعوته بعض هؤلاء، و وهبها الشيخ حسونة مكتبته الخاصة، و وهبها ورثة سليمان باشا أباظة مكتبة والدهم، و كان المرحوم سليمان أباظة من خاصة أصدقاء الشيخ، و كان أبناؤه يعدون الشيخ كوالدهم في العطف و الرعاية، و هذه المكتبة أنفس المكتبات الخاصة بالمكتبة الأزهرية.
و تشغل المكتبة الأزهرية الآن ثلاثة أمكنة: اثنان منها داخل الأزهر و هما: المدرسة الأقبغاوية و المدرسة الطيبرسية، و الثالث خارج الأزهر ملاصق له و هو الطابق الثاني من بناء أنشأته مشيخة الجامع الأزهر سنة ١٩٣٦ كملحق للإدارة العامة المجاورة للأزهر. و لقدم المكانين الأولين و قيمتهما نلم بتاريخهما: أما المدرسة الأقبغاوية فهي على يسار الداخل إلى الأزهر من بابه الغربي الكبير «باب المزينين» و قد أنشأها الأمير أقبغا على نظم المدارس الإسلامية لهذا العهد، و المدرسة الإسلامية لهذا العهد مسجد له خصائص المساجد من منارة و محراب و ميضأة و نحو ذلك، إلا أنه تقام فيه الحلقات الدراسية فيقال له مدرسة، و أنشأ بها مدفنا به قبة تعتبر من نوادر الفن الإسلامي في العمارة إلا أنه لم يدفن به و دفن بالإسكندرية، و انتهت عمارة المدرسة سنة ٧٤٠ ه. و من الطرائف التاريخية عن هذه المدرسة ما