الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٦ - إجازات علمية أخرى
١- بسم اللّه الرحمن الرحيم لك الحمد على مرسل آلائك و مرفوعها، و لك الشكر على مسلسل نعمائك و موضوعها بحسن الانشاء و صحيح الخبر، يا من تجيز من استجازك وافر الهبات، فيغدو موقوفا على مطالعة الأثر، ما بين مؤتلف، الفضل و متفقه، و مختلف العدل و مفترقه، جيد الفكر سليم الفطر، يجتني بمنتج قياسه شريف الفؤاد، و يجتبي بمنهج اقتباسه ثمار السداد، و يحلى نفيس النفوس بعقود العقائد الغرر، فان صادفه مديد الامداد، و صادقه مزيد الانجاد، و صفا مشربه الهنى و لا كدر، و وجد درر الجواهر و يا نعمت الوفادة، بادر عند ذلك بالاستفادة و الافادة، و لا أشر و لا بطر، فبذل المعروف و بدل المنكر، اذ ليس عند الاصحاح الجوهر، ما اعتنى و ما افتنى غيرها عند ما عثر، لا يزور و لا يدلس و لا يطهر و لا يكلس و لا يعاني الشرر، فيامن من على هذا المنقطع الغريب، و منحه منحة المتصل القريب، امنحني السلام في داره و نجني من سقر، و منك موصول صلات صلواتك لا مقطوعها. و سلسل سلسبيل تسليماتك و مجموعها، على سندنا و سيدنا محمد سيد نوع البشر، و على آله و أصحابه، و حملة شريعته و أحبابه، و من اقتفى أثرهم و على جهاده صبر ... أم بعد:
فلما كان الاسناد مزية عالية، و خصوصية لهذه الأمة غالية، دون الأمم الخالية، اعتنى بطلبه الأئمة النبلاء أصحاب النظر، إذ الدعى غير المنسوب، و القصى غير المحسوب، و سليم البصيرة غير أعشى الفكر ..
و لما كان منهم الإمام الفاضل، و الهمام الكامل، و الجهبذي الأبر، اللوذعي الأديب، و الألمعي الأريب، ثاقب الفكر، صاحب النظر، ولدنا السيد محمد الهجرسي الحفناوي، نجل المرحوم العلامة السيد خليل الهجرسي، زين الدين الشافعي الشرقاوي، أسكنه اللّه الفردوس و جنبه سقر، و ظهرت لي نجابته أذنته بالتدريس. و أن يتخذ العلم خير جليس، فشمر عن ساعده، و ظهر و مهر، و طلب مني إجازة ليتصل بسند سادتي سنده و لا ينفصل عن مددهم مدده، و ينتظم في سلك قد فاق غيره و بهر. فأجبت و إن لم أكن