الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٥٠ - *** الشيخ أحمد بن موسى العروسي
١١٣٣ ه حفظ القرآن و أحب العلوم على اختلاف أنواعها فتفوق في العلوم الدينية و اللغوية كما تفوق في الرياضيات و الفلك و المنطق و مال للصوفية فأخذ العهد على يد (الشيخ البكري) و درس كل علم على مشاهير عصره و لازم (الشيخ أحمد الصعيدي) و كان بمثابة معيدا له يلخص دروسه و يوضح ما غمض منها (و هو عمل المعيد بالنسبة للأستاذ الآن في الجامعة) و كان عالما محققا حقق كثيرا من كتب التراث و كان يكره السطحية في العلم و يوصي تلاميذه بالتعمق و قراءة أمهات الكتب.
و أحبه الشيخ البكري فزوجه إحدى بناته و تولى المشيخة سنة ١١٩٢ ه و كان ذا مكانة بين العلماء و لهذا لما أراد (إبراهيم بك) أن يولي (الشيخ عبد الرحمن العريشي) مشيخة الأزهر ثار العلماء و اعتصموا بمسجد الأمام الشافعي و التف حولهم الناس و طالبوا ان يكون الشيخ العروسي هو شيخ الأزهر فنزل على رغبتهم و لما عاد (الشيخ محمد المصيلحي الشافعي) من الحجاز أغراه أعوانه أن يطلب المشيخة لنفسه فهو أحق بها و سايرهم و اقتحم المدرسة الصلاحية و درس بها و كانت وقفا على شيخ الأزهر فثار عليه العلماء و لكن الشيخ العروسي هدأ من ثورتهم و ترك الشيخ المصيلحي يدرس بها احتراما لعلمه و منعا للفتنة.
كان الشيخ العروسي قوالا للحق لا يحب الجدال العقيم و كانت شفاعته مقبولة لدى الحكام و كان الأمراء يستشيرونه و يستفتونه في مسائلهم و رفض أن تأتي جنود من خارج مصر لحفظ الأمن و بين للوالي (إسماعيل بك) خطر ذلك فعمل بنصيحته و طالب بزيادة أرزاق الجند المصريين فقاموا بواجبهم و لما طغى (أحمد أغا) الوالي على أهل الحسينية لجأ إليه الناس فقام معهم و أقنع (إسماعيل بك) يعزله اتقاء للفتنة فعزله.
و لما اشتد الغلاء و ضج الناس بالشكوى ذهب الى (الوالي حسن باشا) و اتفق معه على وضع (تسعيرة للخبز و اللحم و السمن) و خرج المحتسب ليعلن في الأسواق السياسة التموينية الجديدة و يهدد من يخرج عليها فزالت الغمة.