الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٥٢ - *** الشيخ عبد اللّه الشرقاوي
(و القاضي العثماني) لكن الشيخ بحكمته تغلب على كل هذا و رغم ما عاناه المصريون من المماليك فقد رأوا في الفرنسيين خطرا داهما يجب التصدي له و ارتفع الشيخ الشرقاوي إلى مرتبة الزعامة الشعبية فقاوم طغيان (محمد بك الألفي) و جمع المشايخ و أغلق المسجد و أمر الناس بإغلاق الحوانيت و جاء اليه (ابراهيم بك) ليسأله عن سر ذلك فقال (نريد العدل و رفع الظلم و إقامة الشرع و ابطال المكوس) و اضطر إبراهيم بك إلى تحقيق مطالب الشيخ نيابة عن الأمة و صمم الشيخ أن تكون الاستجابة كتابة يوقع عليها أمراء المماليك (و عرفت بالشرطة) و لما أنشأ نابليون (الديوان الوطني) ضم عشرة من العلماء رأسهم (الشرقاوي) و أمر نابليون أن تؤدى للعلماء التحية العسكرية إجلالا لهم و كان يستقبلهم عند الباب الخارجي لمقر قيادته (و خصص للعلماء الخيل) ككبار رجال الدولة و شارك في الأعياد الدينية و أمر جنوده بإطلاق المدافع في هذه المناسبات لكن الشيخ الشرقاوي أحس أنها مجرد مظاهر لتأليف العلماء و لم ير في نابليون إلا غازيا معتديا لكنه رأى مهادنته حتى تنتظم صفوف الشعب على عكس (الشيخ السادات) و أعوانه الذين رأوا مناوأته.
و استغل الشيخ الشرقاوي علاقته الطيبة بالفرنسيين فكان يشفع للأهالي في رد المظالم و منع جنود الحملة من العبث و الخروج على التقاليد الاسلامية و كان نابليون يلبي طلباته، لكن نابليون أحس بعداوة الشرقاوي للحملة فقبض عليه و سجنه في القلعة مع زعماء الجهاد لكنه سرعان ما أخرجه لحاجته إليه و حاول التقرب إليه بكل السبل و تنبه الشيخ الشرقاوي الى المدنية الحديثة و العلوم المتطورة التي جاءت بها الحملة الفرنسية و قارنها بالتخلف الذي عليه مصر و كل الولايات الخاضعة للحكم العثماني و كان نابليون دائما يقول لرجاله (إذا كسبتم ثقة العلماء و خاصة هذا الشيخ- يقصد الشيخ الشرقاوي- فستكسبون الرأي العام في مصر كلها).
و علم نابليون أن الشيخ الشرقاوي يتلقى رسائل سرية من الخليفة