الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٦ - الشيخ محمّد عياد الطنطاوي
خصوصا ريفهم و بيوتهم المحدقة بالبساتين و الأنهار، الى غير ذلك مما شاهدته قبل بباريز، اذ بطرسبرج لا تنقص عنها، بل تفضلها في أشياء، كاتساع الطرق.
«أما من جهة البرد، فلم يضرني جدا، و انما الزمني ربط منديل في العنق، و ليس فروة اذا خرجت. اما في البيت، فالمداخن المثبتة معدة للادفاء».
على أن إقامته الطويلة في روسيا لم تؤثر في دينه، و له في ذلك قصيدة نذكر منها:
انا بين قوم لا أدين بدينهم* * * أبدا، و لا يتدينون بديني
و يحدثنا تيمور باشا في هذا الكتاب ان الشيخ الطنطاوي كان تلميذا للشيخ حسن العطار، و هو الآخر علم من أعلام الفكر الإسلامي، عاصر الحملة الفرنسية، و أفاد بها من الناحية العلمية، و استحدث بما أفاده ثورة في الأزهر أثارت عليه أثرة كثير من أصحاب العمائم.
و كان الشيخ حسن العطار في طليعة الرواد فقد كان علم الأزهر في عصره مقصورا على الدين وحده.
و كان الشيخ العطار قد عاشر علماء الحملة الفرنسية، و قرأ ما ترجموا من كتب علمية الى التركية و العربية، في الهندسة و العلوم الطبيعية و الفلك و الصناعات الحربية، و رأى كيف يحولون العلم الى عمل، فآمن بضرورة الدعوة إلى مثل هذا التحول، و وضع بنفسه المؤلفات في المنطق و الفلك و الطب و الطبيعة و الكيمياء و الهندسة و العلوم الطبيعية و الاجتماعية و الانسانية.
و تولى منصب شيخ الأزهر، و أمر بتدريس المواد الممنوعة كالجغرافيا و التاريخ.
و حتى تدريس الأدب كان ممنوعا في الأزهر، فحرض تلميذه الشيخ