الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٨ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
الدين، و ان تركوا الصوفية احرارا في الاشتغال بالتصوف و مناسكه عائشين عيشة و ادعة يلطفها الزهد.
و لم يكن بالأزهر حتى آخر العقد الأول من القرن العشرين قانون بضبط أوقات الدروس و عدد الحصص اليومية و لكن جرت العادة من زمن قديم أو تكون كما يلي:
بعد الفجر: التفسير و الحديث
بعد الشروق: الفقه
بعد الظهر: النحو و الصرف و المعاني و البيان و البديع و الأصول.
بعد العصر: الحساب و التاريخ و الجغرافيا و سائر العلوم الحديثة.
بعد الغروب: المنطق و آداب البحث و الهيئة.
و مدة الدرس عادة ساعة أو ساعتان و أغلب الطلبة يتلقى كل منهم درسين صباحا و درسين مساء، و بعضهم يتلقى اكثر من ذلك، و بعضهم اقل حسب نشاط كل منهم و عدد العلوم التي يرغب في تلقيها.
- ٤-
انتهت الدولة الفاطمية التي كانت تولي الأزهر كل عنايتها، و جاء عهد الدولة الأيوبية، و في عهد صلاح الدين الأيوبي اهمل الأزهر و قطع الكثير مما أوقفه عليه الحاكم بأمر اللّه، و يذكر لنا المقريزي ان صلاح الدين سيف بن أيوب قلد وظيفة القضاء للقاضي صدر الدين بن عبد الملك بن درباس الشافعي فعمل بمقتضى مذهبه و هو امتناع اقامة الخطبتين في بلد واحد كما هو مذهب الإمام الشافعي، فأبطل الخطبة و التدريس في الجامع الأزهر، و أقر الخطبة بالجامع الحاكمي، بحجة انه أوسع. فأهمل الأزهر منذ ذلك التاريخ و امتدت يد المغتصبين الى معظم أوقافه، و أخذت جدرانه و أركانه في التداعي.