الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٦ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
العباد. و ان كان على طريقة الفلاسفة فالاشتغال بها حرام، لأنه يؤدي الى الوقوع في العقائد المخالفة للشرع، كما أفاده العلامة المذكور. نعم يظهر تجويزه لكامل القريحة الممارس للكتاب و السنة للأمن عليه مما ذكر قياسا على المنطق المختلط بالفلسفة على ما هو المعتمد فيه من أقوال ثلاثة.
ثانيها الجواز مطلقا .. و ثالثها المنع مطلقا ..
و أما علم تركيب الأجزاء المعبر عنها بالكيمياء فان كان المراد به مجرد البحث عن التركيب و التحليل بدون تعرض لما يخشى منه على العقيدة الاسلامية، فلا بأس به، بل له أهميته حسب ثمرته و إلا جرت فيه الأقوال الثلاثة المقدمة.
و أما العلم المعروف بعلم جابر و سمي أيضا علم الصنعة و علم الكاف و هو أيضا الذي ينصرف اليه علم الكيمياء عند غالب الناس، فقد أفاد العلامة ابن حجر في شرحه على المنهاج انه ان قلنا بالمعتمد من جواز انقلاب الجسم عن حقيقته، و كان العلم الموصل لذلك يقينا، جاز تعلمه و العمل به، و الا حرم، و لفقد هذا الشرط لم يتحصل المشتغلون به فيما رأينا إلا على ضياع الأموال و تشتت البال و تغيير الأحوال.
نعلم أن العلوم الرياضية لا بأس من قراءتها كما تقرأ علوم الآلات، و كذلك الطبيعيات و علم تركيب الأجزاء حيث كانت تقرأ على طريقة لا يفهم منها جهابذة الشرع بحال كيفية العلوم العقلية مثل المنطق و الكلام و الجدل.
بل يجب كفاية من هذه الثلاثة ما يحتاج إليه في الحجاج عن العقائد الدينية.
و كتب العلامة الشيخ محمد البنا مفتي الديار المصرية عام ١٢٠٥ الفتوى الرسمية الآتية رقم ١٧١ ما أفاده حضرة الأستاذ شيخ الإسلام موافق لمذهبنا و ما استظهره من أن الخلاف الجاري في علم المنطق يجري في علم الطبيعة أيضا.
و هذه الردود نفسها تشف عن عدم رضاء رؤساء الأزهر في ذلك العهد